الطرفين ، أعني : عدم الاكتفاء بإذنه ولا بإذنها ، بل يراعى إذنهما وإن كان يصحّ الاكتفاء بإذن واحد مع عدم علم الآخر ، هذا . ولو فرض أنّ ما ذكرنا أيضا ليس جمعا بين الأخبار فلا بدّ من ملاحظة علاج المتعارضين ، وحينئذ نقول : لا يخفى أنّ الأصل في المسألة لا شكّ في كونه استصحاب الولاية الثابتة قبل البلوغ ، ومن المعلوم أنّ الصغر والكبر غير مغيّرين للموضوع عرفا فما في الجواهر من ضرورة تغيّر الموضوع ، وفي مقام آخر : لا وجه لاستصحابها كما هو واضح ، في غير محلَّه . ولهذا يكون هو العمدة في إثبات الولاية بعد الكبر إذا بلغ الولد سفيها أو مجنونا ، كما لعلَّه يأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى في محلَّه . ولكن لا يصحّ جعله في المقام لا مرجّحا ولا مرجعا ، أمّا الأوّل فلأنّ المرجّحية شأن ما هو حجّة من باب الطريقيّة ، لا ما هو حكم في موضوع الشكّ . وأمّا الثاني فهو وإن كان مطابقا للقاعدة بعد تعارض الدليلين وتساقطهما بالنسبة إلى المدلولين المطابقيين وإن لم يسقطا بالنسبة إلى نفي الثالث ، ولكنّ الأخبار العلاجيّة منعتنا عن ذلك . وحينئذ فقد يقال : إنّ الترجيح مع أخبار استقلال البكر ، لكونها مخالفة لمذهب جمع من كبار العامّة . والإنصاف أنّه في مثل المقام الذي نقل اختلاف العامّة فيه ولا نعلم أنّه في زمان صدور الخبر أيضا كان إلى أيّ من الأقوال قضاتهم أميل ، لا يمكن لنا الترجيح بهذا الوجه ، فإنّه قد نقل القول باستقلال الأب حتّى في البنت عن أبي حنيفة . وقد يقال : إنّ المرجع حينئذ عمومات الكتاب من قبيل : * ( فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ