الأب ، وما دلّ على استقلال الأب بصورة وجوده ، فإنّ كلّ ذلك ممّا يأبى عنه سياق الأخبار . فالذي يمكن أن يقال : ما تقدّم من الحمل على استقلال كلّ منهما ، لكن مع رعاية تقدّم الأب عند وجودهما معا ، يعني مع تصرّف الأب لا نفوذ لعقد البنت ، ولكن مع عدم عقد الأب فعقد البنت نافذ ، بأن يكون المراد من قولهم عليهم السّلام : « لا أمر للبنت الباكرة مع أبيها » عدم الأمر والاختيار مع صدور عمل وتصرّف في حقّها من ناحية الأب ، لا أنّه لا اختيار لها أصلا مع وجود نفس الأب . والذي يؤيّد هذا المعنى وقوع هذه الكلمة بعينها في الجواب عن السؤال عن الصغيرة التي زوّجها أبوها ، إلها أمر إذا بلغت ؟ - كما تقدّم - قال عليه السّلام : ليس لها مع أبيها أمر ، ثمّ سأل عن البالغة فأجابها بهذه الكلمة ، فإنّ من المعلوم أن ليس المراد في الصدر أنّه مع حياة الأب ووجوده لمعلوميّة عدم مدخليّة حياته ، بل المعيار عقده الصادر قبل بلوغ الصغيرة ولو كان ميّتا بعد بلوغها ، فالمقصود أنّه مع دخالة أبيها في أمرها وعقده إيّاها قبل بلوغها لا حقّ لدخالتها واعتراضها على ما فعله أبوها في حقّها ، وهذا مقرّب جدّا لما ذكرنا في الفقرة الثانية . فيكون الجمع بينها وبين ما دلّ على أنّ الباكرة المالكة لأمرها في أموالها مالكة لتزويجها ، كون الاختيار بيدها ويد أبيها كلّ مستقلا مع تقدّم الأب ، هذا حال هذين الخبرين . بقي حالهما مع ما دلّ على أنّه لا تنكح البكر إلَّا بأمرها ، وكذلك ما دلّ على أنّه « لا تتزوّج ذوات الآباء من الأبكار إلَّا بإذن آبائهنّ » ، وكذلك ما دلّ على أنّ لها في نفسها نصيبا أو حظَّا ، فإنّ الأوّل بمفاد الحصر ، والثالث ينافي مع استقلال الأب ، والحصر في الثاني ينافي مع استقلال البنت ، فيمكن أن يقال بالاستحباب في كلّ من