عدم كون إطلاق كلام الإمام عليه السّلام مربوطا بالسؤال ، بل بالجواب ، يعني لمّا أجاب بعدم التوارث في ما فرضه السائل من صورة عدم شرط الميراث ، فكأنّه يتوهّم متوهّم أنّه لم يشترط العدم أيضا ، فقال : لا يحتاج في عدم التوارث عند عدم شرط الثبوت إلى شرط السقوط ، بل هو ساقط ، سواء شرط السقوط أم لا . وهذا الحمل وإن كان خلاف الظاهر ، إلَّا أنّه إذا دار بين حمل الأوليين على الوصيّة وهذه على هذا يترجّح الأخير قطعا ، بل يمكن دعوى القطع بعدم إرادة الوصيّة من الأوليين ، وأمّا إرجاع الإطلاق إلى الجواب في الأخيرة فلا يوجب خروج الكلام عن قانون المحاورة العرفيّة . فإن قلت : قد كان عند السائل مفروغا عنه حال شرط الإرث وحال شرط عدمه في ثبوت الإرث في الأوّل وعدمه في الثاني ، وإنّما شكَّه في فرض الخلوّ عن الشرطين ، ومع هذا فكيف يصحّ إرجاع الإطلاق إلى كلام الإمام عليه السّلام ، فإنّه يكون أمرا مستغنى عنه بالنسبة إلى حال شرط العدم ، وهذا بخلاف ما أرجعناه إلى السؤال ، فإنّه ردع لما فرضه مفروغا من الإرث في حال شرطه . قلت : هذا أيضا تقريب لظهور كون الشرط راجعا إلى ما قاله السائل ، ونحن لا ننكر ظهور الكلام ابتداء وقبل ملاحظة المعارض في ذلك ، ولكن بعد رؤية المعارض ونصوصيّته أو كالنصوصيّة في تأثير شرط الإرث في التوارث لا بدّ لنا أن نحمل الكلام على الإضراب عن التعرّض لحال شرط الإرث وإبقاء ما فرضه السائل مفروغا بحاله ، فأجاب في تقدير عدم شرط الثبوت بعدم الإرث ، ثمّ ذكر أنّ عدم الإرث ثابت سواء وقع تحت الجعل والقرار أو لم يقع ، وأنّ الذي يحتاج في النفوذ إلى إدراجه تحت القرار والشرط إنّما هو الثبوت ، وأمّا العدم فلا حاجة فيه إلى ذلك .