ولا ينظر بنظر دقّي فلا محالة يرى ما يراه العرف . فإذا بيّن في موضع خطأ العرف ، يرجع العرف بعد بيانه ، عن الحكم بالمصداقيّة ، ويصدّقه في أنّه ليس بمصداق للعامّ ، وهذا معنى كونه تخصّصا ، فأمّا ما لم يبيّن فإنّه يتمسّك بالعموم بواسطة البيان المتقدّم . ثمّ الحمل على ظاهرهما من نفوذ الشرط لا يوجب طرح الأخبار النافية المصرّحة بأنّ من حدودها عدم الإرث ، فإنّه يقال : إنّ ماهيّة المتعة في حدّ نفسها لو خلَّيت وذاتها ليس فيها اقتضاء الإرث ، فلا ينافي ثبوته من أجل الشرط . وبالجملة ، ليس هذا الحمل خلاف متفاهم أهل العرف ، بخلاف الحمل الأوّل أعني : التصرّف في ظاهر هذين النصّين لأجل تلك الأخبار بحملهما على الوصيّة ، فإنّه ممّا يأباه ذهن كلّ أحد . وأمّا معارضة هاتين الصحيحتين بصحيحة سعيد بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : سألته عن الرجل يتزوّج المرأة متعة ولم يشترط الميراث ؟ قال عليه السّلام : ليس بينهما ميراث اشترطا أو لم يشترطا » [1] . فإنّ ظاهرها أنّ قول الإمام عليه السّلام : اشترطا أو لم يشترطا ناظر إلى قول السائل : ولم يشترط الميراث ، يعني أنّ ما توهّمت كونه نافعا غير نافع ، نظير من سأل عن تطهير يده بالماء الملوّن بكذا ، فأجاب بأنّ الماء مطهّر سواء كان بذاك اللون أم لا ، فيكون مفاد هذه الرواية معارضا مع تينك الصحيحتين الصريحتين في ثبوت الميراث باشتراطه . فيمكن دفعها بأنّ هنا وجه جمع مقبول ظاهرا ، وهو حمل هذه الصحيحة على
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 32 من أبواب المتعة ، الحديث 7 ، وفيه : اشترط أو لم يشترط .