أنّ نكاحها لا يجوز إلَّا بأمرها ورضاها . فقد روى في الوسائل عن الشيخ بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبّاس ، عن صفوان ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « قال : تستأمر البكر وغيرها ، ولا تنكح إلَّا بأمرها » [1] . وهذا كما ترى مفيد لاستقلالها وعدم استئمار أبيها وأنّه لا رأي معها لأبيها ، فلا يجامع ما قلنا من ولاية أبيها وتقدّمه عليها ، فهل ينتهي الأمر عند هذا إلى معاملة المتعارضين بين هذه الأخبار ، أو أنّ الجمع الدلالي موجود ؟ فقد يقال : إنّه يمكن أن يحمل الأخبار الأوّل الدالَّة على أنّه ليس لها مع أبيها أمر على الاستحباب ، وأنّه لمّا يكون الأب أبصر بشأنها وصلاح حالها فيستحبّ أن لا يكون لها مع أبيها بحث وإنكار ، وأن تكون له سلمة غير معترضة لما ارتضاه لها ، والأخبار الثانية على بيان ما هو المعيار في الصحّة والفساد شرعا ، فيكون المتحصّل ثبوت الاستقلال للبكر بدون مدخليّة للأب بحسب الحكم الشرعي وإن كان يستحبّ لها أن لا تتخطَّى عن ما يراه أبوها لها صلاحا ، بل لا تتخطَّى عن المشاورة معه ، فيطابق مع القول المشهور الذي هو أوّل الأقوال المتقدّمة . ولكنّ الإنصاف عدم ملائمة الأخبار المتقدّمة لهذا الحمل فإنّ مقتضاها أنّه وإن كانت كارهة ، بل في بعضها التصريح بذلك ، يكون تزويج الأب نافذا عليها . فهذا الجمع كالجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على استقلال البكر بصورة عدم
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 3 من أبواب أولياء العقد ، الحديث 10 .