فهذا النفي نظير « لا ربا بين الوالد والولد » [1] و « فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ » لا على ما يوهمه ظاهر كلام المورد من كونه نهيا عن الملاعنة وإن كان هذا التركيب في « فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ » يفيد التحريم ، وفي مقامنا وفي لا ربا يفيد نفي الأثر ، ولكنّه ليس إلَّا اختلافا مورديّا ، وإلَّا فالمعنى في الكلّ واحد وهو النفي بلحاظ نفي الأثر ، غاية الأمر أنّ الأثر بحسب المقامات مختلف . وحينئذ نقول : هذا النفي يحتمل وجهين : الأوّل : أنّ الزوج المتمتّع القاذف لزوجته المتمتّع بها لا يحتاج إلى اللعان الدارء للحدّ لأنّه لا حدّ عليه بالقذف حتّى يحتاج إلى الدارء ، وكذا المتمتّع النافي لولد زوجته المتمتّع بها لا يحتاج في نفي ولده إلى اللعان باعتبار أنّه منتف بدونه . الثاني : أنّ الملاعنة في المقامين لا يفيد في درء الحدّ ونفي الولد ، يعني أنّ الحدّ حتّى بعد الملاعنة ثابت والولد حتّى بعدها ملحق . ثمّ إنّه يمكن القطع ببطلان الوجه الثاني بملاحظة الرواية الثانية ، حيث إنّ الظاهر منها أنّ هذا حكم ناش عن قلَّة الاعتناء بشأن الأمة والذمّيّة والمتمتّع بها مع الزوج المسلم الحرّ ، والوجه الثاني يفيد شدّة الاعتناء بشأن هذه الثلاثة إذ يلزم أن يكون ولد هذه الثلاثة ملحقا بأزواجهنّ ولو بعد الملاعنة ، مع أنّ ولد الزوجة الحرّة المسلمة الدائمة ينتفي بسببها ، وكذا يلزم أن يكون قذف هذه الثلاثة غير مدفوع حدّه ولو بعد الملاعنة ، مع أنّ قذف الحرّة المسلمة الدائمة يدرء حدّه بسببها . لا يقال : لا نسلَّم الأشدّيّة ، في القذف فإنّ حالها حينئذ حال الأجنبيّة حيث
[1] الوسائل : كتاب التجارة ، الباب 7 من أبواب الربا .