قصد في اختياريّة المحدود ، فيصدق أنّ المطلق وقع مقصودا بقصد جدّي ووقع على طبق هذا القصد أيضا اللفظ ، فلا محالة يؤثّر أثره على حسب القواعد . ومثال آخر للمقام أن يقصد بالقالب المساوي لنصف الذراع رسم الخطَّ المحاذي للذرع باعتقاد أنّه قالب الذرع التامّ ، فإنّه يرتسم النصف باختيار من الضارب وإرادة ، ولا ينافيه أنّه أراد الذرع التامّ لا النصف لأنّه بتلك الإرادة أراد النصف أيضا ، وحدّ النصفيّة لا يحتاج إلَّا إلى عدم تحقّق علَّة النصف الآخر ، ولا يحتاج إلى اختيار آخر ، فيكفي في مختاريّة النصف بهذا العنوان مختاريّة الذات ، فإنّ عدم اختياريّة عدم شيء آخر معدوم لا ربط له باختياريّة شيء آخر موجود ، فنحن نشير إلى ما وجد في عالم الخارج والكون ، دون ما بقي في العدم ، فنقول : هذا الموجود وجد باختيار الفاعل وصدر عن إرادته ، ولعلّ هذا بالتأمّل في الأمثلة يتّضح غايته إن شاء اللَّه تعالى . ومن هنا يتّضح أنّ حديث تبعيّة العقود للقصود لا ينافي ما نحن بصدده ، بل يؤيّده ، كما أنّه لا ينافيه القول بصحّة البيع مع الأوصاف المتخلَّفة أو الفاسدة بناء على عدم إفسادها للعقد ، هذا كلَّه هو الكلام على طبق القاعدة . وأمّا على حسب الأخبار فلا بدّ أوّلا من التيمّن بذكرها ثمّ النظر في سندها ودلالتها . فمنها : ما رواه في الوسائل عن الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد اللَّه بن بكير قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في حديث : « إن سمّي الأجل فهو متعة ، وإن لم يسمّ الأجل فهو نكاح باتّ » [1] . وهذه الرواية بحسب السند غير قابلة للخدشة ، وأمّا بحسب الدلالة فقد
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 20 من أبواب المتعة ، الحديث الأوّل .