لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أتزوّج المرأة شهرا فتريد منّي المهر كملا ، وأتخوّف أن تخلفني ؟ « قال عليه السّلام : يجوز أن تحبس ما قدرت عليه ، فإن هي أخلفتك فخذ منها بقدر ما تخلفك » . ويظهر من الجواهر أنّ الموجود في أكثر النسخ : لا يجوز أن تحبس . إلخ . وهذه الرواية وإن كانت صريحة في عدم انقضاء المدّة وخوف الخلف في المستقبل ، لا تحقّقه كما كان هو مورد الطائفة الأولى ، ولكن النسخة مختلفة ، فإن ثبت صحّة النسخة الأولى كان مقتضاها خلاف مقتضى القاعدة التي ذكرناها ، وإلَّا فمقتضى القاعدة هو المتّبع . وحاصل الكلام أنّه بعد ما ملكت بالعقد وسلَّمت نفسها تحقّق وجوب الدفع واستحقاقها المطالبة حسب القاعدة ، وما ورد في المقام لا يصلح للتعبّد بجواز الحبس مع ذلك خوفا لفوات مقدار من الوقت بدون الاستمتاع . أمّا غير الرواية المختلف في ضبطها من روايات الباب فمفروض كلام السائل في تمامها صورة حصول التفويت ، وأجاب عليه السّلام بالتقاصّ من المهر جبرانا لما فوّتته من المدّة ، وأين هو من حبس المهر من الأوّل خوفا لتحقّق التفويت منها . نعم في خبر واحد من تلك الأخبار وهو خبر آخر لعمر بن حنظلة سأل السائل عن الحبس في ابتداء المدّة لقوله : أتزوّج المرأة شهرا أفأحبس عنها شيئا ؟ ولكنّ الجواب لم يرد بجواز الحبس من الأوّل ، بل أجاب بالأخذ بمقدار التخلَّف عند حصوله لأنّه عليه السّلام قال : « نعم خذ منها بقدر ما تخلَّفك ، إن كان نصف شهر فالنصف ، وإن كان ثلثا فالثلث » [1] ، بل هذا الجواب قرينة على إرادة السائل أيضا
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 27 من أبواب المتعة ، الحديث 2 .