العقود فلو شككنا أنّه لا بدّ من أن يتولَّاها شخصان أو يكفي شخص واحد كالوليّ والوكيل فأوّلا يمكن رفع الشكّ بمثل ما ذكرنا من المرسوميّة عند العرف وعدم الفرق في ما هو المرسوم بينهم بين تصدي شخص واحد أو شخصين ، ولا خصوصيّة في نظرهم لتعدّدهما . وثانيا : يمكن دفعه أيضا بأدلَّة الولاية فإنّها منزّلة لفعل الوليّ منزلة فعل المولَّى عليه ، فكما أنّه لو صدر الإيجاب من هذا المولَّى عليه والقبول من ذاك كان كافيا بلا إشكال ، فكذا الإيجاب والقبول الصادران ممّن فعله فعلهما وكذا الوكيل . اللهمّ إلَّا أن يقال بالتفكيك بين الجهة الراجعة إلى فعلهما فالمنزلة ثابتة ، وبين الجهة الغير الراجعة إلى فعلهما فغير ثابتة ، فإذا صدر الإيجاب والقبول منهما فهناك جهتان : إحداهما : كونهما فعلين لهما وقعا باختيارهما ، والثانية : المغايرة بين الفاعلين ، فدليل المنزلة إنّما يصلح الجهة الأولى وأنّ رضا هذا الشخص رضا ذينك ، ولا يلازم هذا التعبّد بثبوت المغايرة أيضا ، والمفروض دخالتها أو احتمال دخلها ، فالعمدة هو التمسّك بالمرسوميّة . وفيه أنّه مناف لعموم دليل الولاية بالنسبة إلى كلّ ما كان للمولَّى عليه على فرض بلوغه وعقله فإنّه لا شكّ في أنّ الصغير والصغيرة كان لهما الإيجاب من الصغيرة والقبول من الصغير على الفرض المزبور ، فلو لم يكن هذا لوليّهما كان تخصيصا أو تقييدا في دليل الولاية . نعم لا بدّ من تعدّد اللفظ ، لما عرفت من الإجماع على اعتبار الإيجاب والقبول في العقود ، بل مفاد هذا عدم كفاية مطلق التعدّد ما لم يرجع إلى خصوص تعدّد الموجب والقابل ، فلو قال : ملَّكت هذا بذاك ، وقال أيضا : ملَّكت ذاك بهذا ،