الثاني : أنّه وإن لم يكن ذلك مأخوذا في مفهومه ، ولكنّه الظاهر المتفاهم منه عند العرف ، كالبيع من ذي الخيار ، فإنّه ليس المأخوذ في ماهيّة البيع المبادلة عن النفس ، ولكن ظاهر العمل وقوعه عن نفسه ، فيكون ظاهرا عرفا في أنّه أوجده في ملك نفسه ، ثمّ باعه ، وكذا ها هنا أيضا يكون إنشاء الطلاق ظاهرا في إنشاء الزوجيّة أوّلا ، ثمّ إيقاع الطلاق على الموضوع المتلبّس بالوصف العنواني . الثالث : أنّه وإن لم يكن مأخوذا في المفهوم ولا متبادرا عرفا ، ولكن يمكن إثبات إنشاء الزوجيّة وإحرازه بأصل الصحّة الجاري في الطلاق ، فإنّا نشكّ في صحّته ونفوذه ، وإذا لم ينشأ أوّلا الزوجيّة لهذه النسوة فلا محالة صار الطلاق فاسدا ، فأصالة الصحّة حاكمة بوقوع الإنشاء المزبور منه مقدّمة للصحّة . وهذه الوجوه كلَّها مخدوشة . أمّا الأوّل : فإنّه وإن كان مأخوذا في مفهوم الطلاق ، لكن بحسب التصوّر ، فلا يمكن تصوّر الطلاق بدون تصوّر النكاح ، لا بحسب التصديق حتّى لا يمكن إنشاء الطلاق إلَّا بعد تصديق الزوجيّة ، وإلَّا فكيف يمكن الطلاق الاحتياطي والقصد الجدّي إليه ، مع أنّه لا تصديق بزوجيّة المرأة ، بل هي محتملة ؟ نعم لو كان العدم مقطوعا لا يتمشّى الجدّ في القصد لأجل اللغويّة ، وفيما نحن فيه لمّا تكون المرأة في عرضة الزوجيّة يمكن تمشّي القصد الجدّي إلى طلاقها ، نعم لو كان عالما بأنّها بائنة منه وإنّما تحصل العلاقة بالاختيار فلا يتمشّى منه حينئذ القصد الجدّي إلَّا بعد الاختيار . وأمّا الثاني : فنمنع الظهور العرفي بعد ما كان مقصود المطلَّق سلب إضافة المرأة عن نفسه ، وهو في هذا المقام ، فإنّه يكون إنشاء اختيار النكاح منه لغوا ، نعم