أتى بقوله عليه السّلام : « و فارق سائرهن » تتميما لقوله : « اختر أو أمسك أربعا » [1] فعلى هذا لا تأثير للمفارقة أصلا ، إلَّا أن يقترن بقرينة دالَّة على اختيار غيرهنّ ، فيؤثّر حينئذ من هذه الجهة . ويشكل بأنّ جعل قوله عليه السّلام : « و فارق سائرهن » من المرتّب القهري على الاختيار خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّه أيضا في عرض الاختيار عمل مستقلّ ، فكما أنّ له اقتدار التطبيق ، له أيضا اختيار التفريق بحيث خرج المورد عن قابليّة التطبيق ، وحيث إنّ احتياج التطبيق إلى إنشائين مرتبطا خلاف الظاهر ، يتحصّل أنّ له حقّين ، فأيّهما أعمل يكفي ويعمل عمل الآخر ، فإنّه إن اختار أربعا يفترق عنه البواقي ، وإن فارق البواقي انطبق الكلَّي قهرا على الأربع لانحصار الفرد فيه فإنّه مثل أفراد الواجب المخيّر والفرد البدلي إذا تعذّر إلَّا فرد واحد يصير متعيّنا قهرا ، بل هو هو ، فإنّه في تعيين ذلك الكلَّي يكون الأمر مردّدا بين هذه الزوجات بنحو الفرد المنتشر ، فإذا خرج غير المصداق الواحد عن القابليّة يخرج عن الإبهام ويصير متعيّنا قهرا ، كما في صاع الصبرة بالنسبة إلى مصاديقه . وعلى هذا فمسألة الاستصحاب المتقدّم خالية عن الإشكال المتقدّم كما مرّ . بقي الكلام في أنّه إذا طلَّق من النسوة أربعا فقيل : إنّه اختيار لنكاحهنّ ثمّ طلاقهنّ ، فيصير البواقي مفترقات باختيار هذه المطلَّقات ، وكذا هذه أيضا بواسطة الطلاق ، و توجيه هذا الكلام يمكن بأحد من وجوه ثلاثة : الأوّل : أن يقال : إنّ في مفهوم الطلاق أخذ عنوان الزوجيّة الفعليّة حتّى لا يمكن إنشاءه جدّا إلَّا بعد إنشاء الزوجيّة .