فهذا يوجب رفع اليد عن ظاهر قوله : بانت منه ، إلى حمله على إرادة التفريق بينهما ، بحيث لا يمكن العود ما دام مرتدّا بشيء من الأسباب كالمطلَّقة ثلاثا وإن كانت الزوجيّة باقية إلى انقضاء العدّة ، ولكن هذا المعنى لا يجامع مع ما يستفاد منهم من كون الانقضاء كاشفا عن البينونة من أوّل الأمر ، فإنّه على هذا ناقل ، لا كاشف ، ولكن يمكن القول بالكشف الحكمي ، بمعنى أنّه بسبب الانقضاء مع عدم التوبة يعامل معاملة البينونة من الابتداء ، ويتشبّث في استفادة هذا بذيل ما ورد في المسألة الآتية . توضيح الحال أنّه يمكن استفادة هذه الأحكام الثلاثة التي ذكروها في مسألة ارتداد أحد الزوجين مطلقا في طرف الزوجة ، وعن ملَّة في طرف الزوج ، أعني : الحكم بالانقطاع الرأسي من حين الردّة إذا كان الارتداد قبل الدخول ، والحكم بالوقوف إلى الانقضاء إذا كان بعده ، والحكم بعدم المهر إذا كان قبل الدخول من المرأة من الأخبار الواردة في عكس مسألة ارتداد أحد الزوجين المسلمين إلى الكفر التي هي مسألتنا ، أعني : مسألة إسلام أحد الزوجين الكافرين ، وهذا موقوف على ذكر الروايات الواردة في ذلك الباب المشتملة على الأحكام الثلاثة ، حتّى يظهر أنّه يمكن استفادة العموم لما نحن فيه منها أو لا . فنقول : منها موثّقة السكوني عن جعفر عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام عن عليّ عليه الصلاة والسلام : « إنّ امرأة مجوسيّة أسلمت قبل زوجها ؟ فقال عليه السّلام : لا يفرّق بينهما ، ثمّ قال عليه السّلام : إن أسلمت قبل انقضاء عدّتها فهي امرأتك ، وإن انقضت عدّتها قبل أن تسلم ثمّ أسلمت فأنت خاطب من الخطَّاب » [1] .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 9 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 2 .