إن كان ارتداه قبل الدخول حصل البينونة التامّة ، ولا عدّة ، وإن كان بعده وقفت على انقضاء العدّة ، فإن رجع قبل الانقضاء إلى الإسلام وتاب فهي زوجته ، وإلَّا صار خاطبا من الخطَّاب والمهر لها ثابت تماما . ويمكن أن يستدلّ للحكم بالوقوف في ارتداد الزوج عن ملَّة بعد الدخول برواية الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « قال : إن ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلَّقة ثلاثا ، وتعتدّ منه كما تعتدّ المطلَّقة ، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن يتزوّج فهو خاطب ولا عدّة عليها منه له ، وإنّما عليها العدّة لغيره ، فإن قتل أو مات قبل انقضاء العدّة اعتدّت منه عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وهي ترثه في العدّة ، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتدّ عن الإسلام » . قوله عليه السّلام : فإن رجع إلى الإسلام ، ظاهر في تعقيب الرجوع للعدّة وانقضائها ، وقوله عليه السّلام : لا عدّة عليها منه له ، تعرّض لحال إسلامه في العدّة بعد ما ذكر حاله بعدها ، وظاهره الأوّلي بعد قوله عليه السّلام : بانت منه امرأته كما تبين المطلَّقة ثلاثا ، أنّه يحتاج حينئذ إلى تزويج جديد ، ولكنّ الفرق بينه وبين غيره أنّ غيره لا بدّ أن ينتظر انقضاء العدّة ، وليس عليه ذلك ، بل له العجلة بذلك قبل الانقضاء . ولكن يمنعنا عن هذا الظاهر ما فرّعه عليه السّلام على هذا المطلب ، أعني : عدم العدّة عليها له بقوله : فإن قتل أو مات . إلخ ، فإنّه صريح في عدم حصول البينونة التامّة المحتاجة إلى العقد الجديد فإنّه عليه السّلام صرّح بأنّه لو قتل أو مات في العدّة فالزوجة ترثه ، ولو ماتت الزوجة فهو لا يرثها ، لا لأنّه ليس بزوج لها ، بل لأنّه مرتدّ ، والوارث المرتدّ لا يرث المورّث المسلم ، وهذا صريح في عدم البينونة ، وإلَّا فإن كانت بائنة من أوّل ردّته بحيث احتاجت إلى تزويج جديد حتّى لو أسلم في العدّة ، لما كان وجه لإرثها منه .