أسلم الزوج الكتابي وتحته كتابيّة ، تصير الهيئة ساقطة عن ظهورها في التحريم ، فيمكن الجواب عنها بأنّ مقتضى الأخبار السابقة أنّ هذه الهيئة للتحريم سواء الطائفة الحاكمة بأنّها ناسخة لآية : * ( والْمُحْصَناتُ ) * أم الحاكمة بالعكس ، فإنّ كلتيهما مثبتة لهذه الآية إفادة التحريم ، غاية الأمر إحداهما تقول : الحلَّيّة نسخت بهذا التحريم ، والأخرى تقول : بل هذا التحريم نسخ بتلك الحلَّيّة . وحينئذ نقول : الأمر في نفس الأمر غير خارج عن أحد أنحاء ثلاثة إمّا لا نسخ فيما بين الآيتين أصلا ، بل آية : * ( ولا تُمْسِكُوا ) * عامّ قد خصّص بآية : * ( والْمُحْصَناتُ ) * ، وإمّا يكون ، وحينئذ إمّا يكون آية : * ( ولا تُمْسِكُوا ) * ناسخا ، وإمّا آية : * ( والْمُحْصَناتُ ) * ، فعلى جميع التقادير الثلاثة يصحّ الاستدلال بآية : * ( ولا تُمْسِكُوا ) * لتحريم تزويج جميع أصناف الكفّار الغير معلومة الاندراج تحت أهل الكتاب . أمّا على الأوّل فواضح لأنّ العامّ في غير مقدار التخصيص حجّة ، وأمّا على الثاني فالأمر أوضح ، وأمّا على الثالث فلأنّ الثابت منسوخيّته بالنسبة إلى ذلك المقدار من مدلوله ، فيبقى حجّة في ما بقي . بل نقول : الأمر في النسخ أسهل من التخصيص الفردي فإنّ تخصيص الكثير البالغ حدّ الاستهجان مانع في الثاني ، وأمّا في الأوّل فيجوز التمسّك ، ولو فرض النسخ في ما عدا الفرد الواحد فيصحّ التمسّك بالعموم بالنسبة إلى ذلك الواحد . إذا عرفت هذا فنقول : لو شككنا في طائفة من اليهود والنصارى كالحربي منهم أنّهم مشمولون لأدلَّة الرخصة ، أم هي ناظرة إلى المتعارف في زمان صدورها من اليهود والنصراني القائمين بشرائط الذمّة ، فالمرجع عموم الآية الشريفة .