ومنه يظهر الحال في رواية أخرى مشتملة على كتاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى أهل مكَّة لمّا اعترضوا عليه أخذه الجزية من المجوس ، مع أنّه قال : ما آخذها إلَّا من أهل الكتاب ، فأجابهم [1] : بأنّ المجوس كان لهم نبيّ وأتاهم بكتاب في اثنى عشر ألف جلد ثور ، فإنّ كونهم من أهل الكتاب حقيقة غير مراد ، فلا بدّ من الحمل على التنزيل ، والقدر المتيقّن هو بالنسبة إلى حكم أخذ الجزية . بقي الطائفة الثالثة ، وهي بين طائفتين ، الأولى : ما اشتمل على قوله : لا ، بعد سؤال الراوي عن الرجل المسلم يتزوّج المجوسيّة ، وفي آخر سئل عن التمتّع باليهوديّة والنصرانيّة ، فأجاب : « لا أرى بذلك بأسا ، قال : قلت : فالمجوسيّة ؟ قال : أمّا المجوسيّة فلا » [2] . والطائفة الثانية ما ورد في خصوص التمتّع بالمجوسيّة من نفي البأس ، ومن المعلوم وجه الجمع بينهما وأنّه الحمل على الجواز مع الكراهة ، ولكنّ السند في الطائفة الثانية المشتملة على « لا بأس » غير سليم إذ هي ثلاثة أخبار ، اثنان منها مشتمل على ابن سنان ، والثالث على فضيل بن عبد ربّه ، هذا حال الأصناف الثلاثة . وأمّا سائر أصناف الكفّار وكلّ مورد شككنا في اندراجه تحت عنوان أهل الكتاب بالشبهة المفهوميّة فيمكن القول في جميع تلك الموارد بالرجوع إلى عموم آية : * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * [3] . وأمّا الخدشة المتقدّم إليها الإشارة من أنّه بعد تيقّن جواز الإمساك فيما إذا
[1] نفس المصدر . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 13 من أبواب المتعة ، الحديث الأوّل . [3] سورة الممتحنة : الآية 10 .