بقي الوجه الثاني الذي يشهد له قوله عليه السّلام المتقدّم : واعلم أنّ عليه في دينه غضاضة ، لكنّه كالأوّل أيضا مبنيّ على عدم عدّ ما دلّ على منسوخيّة آية : * ( والْمُحْصَناتُ ) * بآية : * ( ولا تَنْكِحُوا ) * رواية فإنّه منحصر في رواية ابن الجهم ، وليس فيه إلَّا قول ابن الجهم وتقرير الرضا سلام اللَّه عليه ، فمن الممكن أنّه لمّا كان أصل الحكم موافقا للواقع لم ينبّه عليه السّلام على خطأ ما ذكره من ناسخيّة آية : * ( ولا تَنْكِحُوا ) * وأنّ الصواب كون الناسخ آية : * ( ولا تُمْسِكُوا ) * ومرسلة الطبرسي [1] عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليهما السّلام أنّه منسوخ بكلتا الآيتين . وبالجملة ، فإن كان هذا الجمع الأخير مقبولا فهو ، وإلَّا فلا محيص عن معاملة التعارض ، وحينئذ نقول : لا يمكن الترجيح بموافقة الكتاب لأنّ آيات المقام صارت مجملة ، للعلم الإجماليّ بأنّ واحدة منها منسوخة ، مع عدم تعيين الناسخ من المنسوخ . وأمّا آية : * ( أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * [2] فلا يتعرّض إلَّا للحلَّيّة الذاتيّة في مقابل التحريم الأبدي ، والكتابيّة لا تحريم أبديّ فيها . فإن قلت : بل الكتابي أيضا ما دام هذا العنوان محرّمة أبديّة ، وما الفرق في هذه الجهة بينها وبين الجمع بين الأختين ؟ فإنّه أيضا متى ترك تزويج إحداهما ، صارت الأخرى حلالا ، ومع ذلك نقول : عنوان الجمع محرّم أبدي ، فكذا في المقام متى أسلمت يرتفع الحرمة ، لكن عنوان الكتابيّة محرّم أبدي . قلت : فرق بين المقامين فإنّ عنوان الأختين جمعا عنوان ذاتي ، نعم عنوان
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 7 . [2] سورة النساء : الآية 24 .