وقد يقال - كما تقدّم - : إنّ النسخ إذا ورد على الحلَّيّة بمعنى مساواة الطرفين كما في سائر الأحكام الخمسة ، فقد يرتفع أصل الحكم بالمرّة جنسا وفصلا ، وقد يرتفع فصله ويبقى جنسه ، كما يقال : إذا نسخ الوجوب بقي الجواز ، وهذا أيضا وإن كان خلاف الظاهر ابتداء ، لكن ربّما يدّعي إمكان الجمع بين أخبار الباب بسببه كما تقدّم ، بأن يقال : إنّ آية : * ( ولا تَنْكِحُوا ) * أفادت التحريم ، ثمّ نسخت بآية : * ( والْمُحْصَناتُ ) * فتبدّل التحريم بالحلَّيّة الخاصّة ، ثمّ نسخت الحلَّيّة الخاصّة أيضا بالكراهة بآية : * ( ولا تُمْسِكُوا ) * والإنصاف عدم خلوّ كلّ من الوجهين عن الخدشة . أمّا الوجه الأوّل ، فلأنّ كلا من القيود الواردة في بعض الأخبار يكون في أخبار الجواز التصريح بعدم اعتباره ، مثلا نكاح الدوام إمّا مدلول بالخصوص أو أنّه القدر المتيقّن ، بل الرواية [1] التي يستشهد فيها بأنّ تحت طلحة كانت يهوديّة على عهد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مصرّحة بالدوام ، إذ لا يحتمل إرادة أنّه كانت عنده متعة . والاختصاص بحال الاضطرار أيضا منصوص بنفيه في بعضها ، مثل الرواية التي يقول الإمام عليه السّلام : ما يصنع باليهوديّة والنصرانيّة ؟ فيقول السائل : يكون له فيها الهوى ، فيجيب : إن فعل فليمنعها . إلى أن قال : واعلم أنّ عليه في دينه غضاضة . وهكذا التقييد بحال عدم التزوّج على المسلمة فإنّ في الأخبار تصريحا بصحّته أيضا ، غاية الأمر أنّه إن لم ترض ضرب ثمن حدّ الزاني ويفرّق بينهما ، وإن رضيت ، ضرب ثمن الحدّ ولم يفرّق بينهما .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 5 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 4 .