الأوّل : الروايات وإن لم تشتمل على غير لفظ القذف ، ولكن معلوم أنّ الملحوظ هو القذف الخاصّ الذي يوجب اللعان في المرأة السليمة ، فإنّ ما كان موجبا للحدّ عليه أو عليها لا إشكال فيه ، إنّما المحتاج إلى السؤال الصورة التي يحكم في السليمة بالملاعنة ، فإنّه في صورة الخرس يحتاج إلى الاستفسار ، ويشهد له السؤال في بعض الأخبار بقوله : كيف يلاعنها ، أي الخرساء ، وعلى هذا فيشترط هنا جميع ما يشترط في الملاعنة من دعوى الرؤية إن قلنا باشتراطها وعدم الشهداء ، كما هو ظاهر الآية الشريفة ، وغير ذلك من الشروط المقرّرة في محلَّه . الثاني : الروايات مشتملة على القذف ، وليس فيها ذكر نفي الولد ، فقد يقال : إنّ رواية محمّد بن مروان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها ؟ « قال عليه السّلام : يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبدا » [1] . يمكن الاستدلال بها على التعميم ، فإنّه أوكل أسباب الملاعنة إلى محلَّه ، ومعلوم أنّه أمران : القذف ونفي الولد . وفيه أنّه يمكن الخدشة في إطلاق هذه الرواية أيضا بملاحظة أنّ إنكار الولد أعمّ من القذف بالزنا ، فليس فيه حدّ القذف ، ولو أقام البيّنة لا يوجب الحدّ على المرأة ، فلا يفيد اللعان فيه درء الحدّ لا بالنسبة إلى الزوج ولا إلى الزوجة ، ومن الغريب أن يقال إنّ المنساق من روايات الخرساء صورة إفادة اللعان درء الحدّ عنها
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 33 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 2 .