ولكن فيه أنّه في ما إذا كان أحد الخاصّين موافقا للعامّ ، وفي ما نحن فيه شيء منهما غير موافق للمطلق ، فإنّ كلا من الأخبار الثلاثة من المطلق والمقيّدين إنّما يكون في مقام التحديد ، فمفاد الأوّل تحديد المحرّم الأبدي بالمطلق من القيدين ، ومفاد الأخيرين تحديده بأحد المقيّدين ، وهذا وجه آخر لعدم الجمع العرفي وعدم معاملة الإطلاق والتقييد في ما بين المطلق والمقيّد الصوريين في مقامنا ، والحاصل أنّ الأخبار الثلاثة متباينة متعارضة . وحينئذ نقول : الخبر الدالّ على اعتبار قيد السنّية في الطلقات الثلاثة الأخيرة يمكن علاج التعارض بينه وبين الخبرين الآخرين بأن يقال : إنّا لو سلَّمنا ظهوره في السنيّة بالمعنى الأخصّ ، لكن ظهور مدخليّته بهذا المعنى في التحريم الأبدي بملاحظة أمور : الأوّل : أنّ لفظ الطلاق للعدّة في لسان الأخبار لم يعهد وروده بغير معنى الطلاق العدّي ، فإنّ كونه بمعنى الطلاق في طهر لم يواقعها فيه وإن احتمله صاحب الجواهر قدّس سرّه هنا وفي الآية الشريفة : * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وأَحْصُوا الْعِدَّةَ ) * [1] لكنّه لم يعهد الإطلاق بهذا الوجه في لسان الأخبار . وهذه الآية في خبر زرارة عن أبي جعفر عليهما السّلام مفسّرة بالطلاق العدّي ، واحتمال كونه بمعنى الطلاق المتعقّب بالعدّة أيضا غير معهود ، وهذا بخلاف لفظ طلاق السنّة فإنّ له في الأخبار إطلاقين ، أحدهما في قبال طلاق العدّة ، والثاني في قبال طلاق البدعة ، وبالجملة فظهور لفظ طلاق العدّة أقوى ، فيوجب صرف لفظ الطلاق على السنّة إلى معناها المقابل للبدعة .