ولكن فيه أنّه مبنيّ أوّلا : على أنّ ظهور لفظ العدّة في المعنى المذكور كان أقوى من ظهور لفظ السنّة في المعنى الأخصّ إذ هنا طريق جمع آخر وهو حمل السنّة على المعنى الأخصّ ، وحمل العدة على المعنى الأعمّ ، أعني كون الطلاق محكوما بالعدّة ، لا مثل طلاق غير المدخولة الذي لا عدّة فيه ، وإثبات هذا مشكل ، فإنّا وإن سلَّمنا ظهور لفظ طلاق العدّة في لسان الأخبار في ما ذكر أوّلا ، لكن نقول : لفظ طلاق السنّة أيضا ظاهر في المعنى الأخصّ . وثانيا : أنّه مبنيّ على قابليّة تلك المطلقات للتقييد بهذا الفرد النادر الوقوع ، فإنّه إذا كان الغرض متعلَّقا بإبانة الزوجة عنه رأسا ، والفرض أنّه يتحقّق بثلاث تطليقات تخلَّل بينها رجعتان في مجلس واحد بلا تخلَّل جماع فلا داعي إلى ارتكاب هذا التكلَّف ، أعني : تطليقها ثمّ مراجعتها ومقاربتها ، ثمّ الصبر إلى أن يتحقّق لها طهر بغير مواقعة ، ثمّ تطليقها ، ثمّ مراجعتها ومقاربتها ، ثمّ الصبر إلى زمان الطهر الجديد بغير مواقعة وتطليقها ثالثا . نعم يمكن أن يكون داعي أحد أن يجعل المرأة محرّمة أبديّة على نفسه ، فارتكب ذلك مقدّمة لتحقيق موضوع ذلك المعنى ، وكان هو ممّن يرى اجتهادا أو تقليدا أنّ موضوع ذلك متقيّد بما ذكر ، لكن هذا الفرض كما ترى فرض نادر في غاية القلَّة والندرة ، فكيف يمكن حمل المطلق الذي في مقام البيان على هذا الفرض وإخراج الكثير من تحته من جميع أفراد الطلاق البائن ومن أفراد الرجعي الغير الموافقة مع العدّي . وقد يحتمل أنّ المقام من قبيل ما إذا تعارض خاصّان ، وبعد تساقطهما يرجع إلى العامّ ، فإذا تعارض ما دلّ على اشتراط العدّية مع ما دلّ على اشتراط السنّية يتساقطان ، فيرجع إلى إطلاق الخبر المطلق .