لم تحلّ له أبدا » [1] . فإنّ الظاهر أنّ المراد من الطلاق هو المحتاج إلى المحلَّل ، يعني : إذا صدر منه الطلاق الذي يحتاج إلى تزويج زوج آخر ثلاثا لم يحلّ له أبدا ، فيجئ فيه الكلام المتقدّم في سابقه حرفا بحرف . وأمّا الثاني ، أعني : الخبر المقيّد فهو خبران : أحدهما مقيّد بكون الطلقات الثلاث الأخيرة من التسع على السنّة ، وهو خبر أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال : « سألته عن الذي يطلَّق ، ثمّ يراجع ، ثمّ يطلَّق ، ثمّ يراجع ، ثمّ يطلَّق ، قال عليه السّلام : لا تحلّ له حتّى تنكح زوجا غيره ، فيتزوّجها رجل آخر ، فيطلَّقها على السنّة ، ثمّ يرجع إلى زوجها الأوّل ، فيطلَّقها ثلاث مرّات وتنكح زوجا غيره ، فيطلَّقها ثمّ ترجع إلى زوجها الأوّل ، فيطلَّقها ثلاث مرّات على السنّة ، ثمّ تنكح ، فتلك التي لا تحلّ له أبدا » [2] . وهذا وإن اشتمل على رجوع المطلَّق في العدّة في الاثنتين الأوليين ، إلَّا أنّه خال عن قيد المواقعة ، ومع ذلك كلام الإمام عليه السّلام بالنسبة إلى الطلقات المتوسّطة مطلق ، وبالنسبة إلى الثلاثة الأخيرة مقيّد بكونها على السنّة . وطلاق السنّة على ما فسّره أبو جعفر عليهما السّلام على ما في رواية زرارة أن يطلَّق الرجل امرأته بشرائطه ، ثمّ يدعها حتّى تطمث طمثتين وتنقضي عدّتها بثلاث حيض وقد بانت منه ويكون خاطبا من الخطاب ، فهو مقيّد بعدم الرجوع في العدّة الرجعيّة ، كما أنّ العدّي مقيّد بالرجوع فيه والجماع كما تقدّم .
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 11 من أبواب ما يحرم باستيفاء العدد ، الحديث 2 . [2] الوسائل : كتاب الطلاق ، الباب 4 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 2 .