يده عليها من شهوة وينظر منها إلى محرّم من شهوة ، فكره أن يمسّها ابنه » [1] في غاية البعد أيضا . فإنّ الجمع بين النهي بصيغة لا تفعل ومثل لا بأس وإن كان بالحمل على الكراهة ، ولكن مثل : لا تحلّ ، وحرام ، وحرّمت ، فليس قابلا للحمل على إرادة النهي التنزيهي الكراهي . وأمّا رواية : فكره أن يمسّها ابنه ، فعلى فرض ارتباطها بمسألتنا بأن فرض كون الجارية للوالد ، فلا تدلّ على الكراهة المصطلحة ، بل المراد أنّه عليه السّلام أظهر بغضه وتنفّره واشمئزازه عن هذا . وبالجملة ، الظاهر أنّ الباب باب التعارض مع اعتبار السند في كلا الطرفين ، مع عدم الجمع العرفي ، فلا محيص عن الرجوع إلى المرجّحات السنديّة . فنقول : إنّ كثرة عدد الأخبار في طرف النشر موجبة لأوثقيّة المضمون ، فإن قلنا بمذاق شيخنا المرتضى قدّس سرّه من التعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى مطلق رجحان أحد المضمونين وحصول الظنّ به ، كان الترجيح حينئذ مع أخبار النشر لما ذكر . وأمّا بناء على عدم التعدّي وعدم كون صفات الراوي من المرجّحات - كما اخترنا ذلك في الأصول فليراجع ثمّة - فالترجيح مع خبر عدم النشر لكونه موافقا لعموم الكتاب ، أعني : قوله تعالى : * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * هذا كلَّه بالنسبة إلى نشر الحرمة إلى الأب أو الابن . وأمّا بالنسبة إلى حرمة بنت الملموسة والمنظورة على اللامس والناظر ، ففي صحيحة محمّد بن مسلم [2] عن أحدهما عليهما السّلام « قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 2 . [2] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 19 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث الأوّل .