ظاهر قوله : لا يفسد الحرام الحلال ، حيث يظهر من بعض الروايات ومن الجواهر كونه رواية مستقلَّة بناء على ظهوره فيما يوافق الأولى . ففيه أنّ ظهوره في الموافقة مبنيّ على التوهّم السابق من تبادر التكليفي والصنف الواحد مع فعليّة العنوانين ، وقد عرفت ضعفه ، وعلى فرض التسليم ، موافقة السنّة التي جعلت من المرجّحات لا تشمل مثل هذه ، أعني : ما إذا كان تعارض المتعارضين في تعيين معنى تلك السنّة ، فلا يجعل فهمنا للسنّة مع قطع النظر عنهما مرجّحا لأحدهما ، وهذا واضح . ثمّ على كلا التقديرين ، أعني : ترجيح كلّ من الطائفتين يمكن استفادة حكم الوطي بالشبهة من عموم الكبرى ، لما مرّ من التقريب المتقدّم ، لكونه مصداقا للحرام بحسب الواقع ، وأمّا في الظاهر فهو صرف معذوريّة عقليّة ، لا رخصة وحلَّيّة شرعيّة ، مع أنّه لو فرض تحقّق وطي الشبهة مع الحلَّيّة الظاهريّة ، كما لو قامت البيّنة على كونها غير أمّ الزوجة فتبيّنت أمّها ، كان الحكم أيضا كالصورة السابقة ، لأنّ الوطي بعنوان كونه مشتبها وإن كان حلالا ، ولكن بعنوان نفسه حرام ، فلا يخرج عن مصداقيّة الحرام ، وعموم التعليل يقتضي أنّ جنس الحرام لا يحرّم الحلال ، من غير فرق بين كونه مصداقا للحلال أيضا بعنوان آخر وعدمه ، مع أنّه لا يبعد دعوى ظهور الكلام في الحلّ والحرمة الواقعيّتين الثابتتين للأشياء بعناوينها الأوّليّة . وعلى هذا فإن رجّحنا الطائفة المفصّلة بين الحالين ، قلنا في وطي الشبهة أيضا بالتفصيل ، وإن قلنا بترجيح الطائفة المحلَّلة مطلقا قلنا بذلك في وطي الشبهة أيضا ، بواسطة الدليل الاجتهادي ، وإن كان على فرض عدمه كان مقتضى الأصل الأوّلي أيضا هو الحلَّيّة المطلقة ، فالقول بخلاف الأصل محتاج إلى ترجيح الطائفة الأولى ، كما ذكرنا سابقا .