الوطي المحلَّل ، وأيضا فالظاهر من الحرام والحلال هما التكليفيّان ، لا الوضعيّان ، والعقد حلال وضعي . لأنّا نقول : أمّا ظهورها في الفعلي فمسلَّم ، وأمّا في التكليفي والصنف الواحد فممنوع . أمّا الأوّل فلأنّ الحلَّيّة ظاهرة في عدم المانع في الشيء ، غاية الأمر في مقام التكليف ، المانع يمنع عن الوجود ، وفي مقام الوضع ، المانع يمنع عن التأثير . وبعبارة أخرى : يعبّر عن الحلَّيّة في الفارسيّة ب ( گذرايى ) وعن الحرمة ب ( گيردارى ) فحرمة كلّ شيء بحسبه ، فمثل البيع ممّا يترقّب منه الأثر يكون حرمته عدم ترتّب أثره المترقّب منه ، ومثل الأكل والشرب يكون حرمته ترتّب العقوبة على إتيانه ، وبالجملة ، هذان العنوانان متى أطلقا كانا ظاهرين في الجامع فيما بين الوضع والتكليف . وأمّا الثاني فلأنّ خصوص المورد وإن كان في جانب الحرام هو الوطي ، ولكنّ العبرة بعموم الكبرى وهو نفس الحرام والحلال من حيث هما هما ، من غير نظر إلى ما انطبقا عليه ، فالحرام وإن كان اتّفاقا في المقام هو الوطي ، لا يحرّم الحلال الذي هو الوطي في موضع ، والعقد في آخر . والحاصل : لا يلزم خلاف ظاهر على كلّ من التقديرين في هذه العبارة ، مع أنّ الباب باب تعارض النصّين ، لما عرفت من أنّ قوله : لا تتزوّج معلَّلا بأنّ قوله : الحرام لا يفسد الحلال ، محلَّه في ما بعد العقد ، وقوله : نعم يتزوّج ، معلَّلا بأنّ الحرام لا يفسد الحلال ، لا بدّ من معاملة التعارض فيما بينهما ، وهي في المرتبة الأولى الرجوع إلى عمومات الكتاب والسنّة ، وقد عرفت تحقّقه في الطائفة الثانية . وأمّا توهّم معارضته بتحقّق موافقة السنّة في الأولى من جهة موافقتها مع