وأمّا في الباب الثاني ، ففي موثّقة عمّار [1] عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « في الرجل تكون عنده الجارية ، فيقع عليها ابن ابنه قبل أن يطأها الجدّ ، أو الرجل يزني بالمرأة ، هل يجوز لأبيه أن يتزوّجها ؟ قال عليه السّلام : لا ، إنّما ذلك إذا تزوّجها فوطئها ، ثمّ زنا بها ابنه لم يضرّه ، لأنّ الحرام لا يفسد الحلال ، وكذلك الجارية » . والاستدلال بهذا التعليل موقوف على جهتين : الأولى : إصلاح المعارضة بين هذه وبين ما يعارضها بالصراحة بترجيح هذين وطرح ذلك الطرف . والثانية : عدم قيام إجماع على بطلان التفصيل بين ما قبل العقد وما بعده في الوطي بالشبهة بالنسبة إلى نشر الحرمة إلى أب الواطي وابنه . فإذا تمّت المقدّمتان أمكن أن يقال بأنّ الحرام أعمّ من الحرام الفعلي الغير المعذور فيه والفعلي المعذور فيه ، فالوطي بالشبهة مصداق واقعي للحرام ، فينطبق عليه قوله عليه السّلام : إنّ الحرام لا يفسد الحلال ، وبضميمة تفسيره بما ذكر في الرواية - من أنّ المراد أنّ الحرام إذا سبقه حلال وهو العقد والوطي لا يفسد ذلك الحلال السابق ، يعني : إذا لم يسبقه فهو بحسب طبعه يوجب امتناع التزويج ، غاية الأمر لا يقاوم أن يعارض مقتضى التحليل ، فمع سبقه بمقتضى التحليل يكون الأثر لمقتضى الحلَّيّة ، وأمّا بدونه فالمقتضي للحرمة يؤثّر أثره بدون مزاحم - يتمّ المطلوب . والمورد وإن كان في كلا البابين خصوص الزنا ، ولكنّ العبرة بعموم التعليل ، لما عرفت من جريانه في وطي الشبهة أيضا لكونه مصداقا للحرام واقعا ، هذا . ولو فرض عدم تماميّة إحدى المقدّمتين فإن قلنا بترجيح الطائفة الأخرى ،
[1] الوسائل : كتاب النكاح ، الباب 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 3 .