اعماله ، ذلك لأنه أراد استئصال الفساد من الجذور وتربية الإنسان على حب الخير والصلاح والاستقامة في أفعاله وأقواله وخطرات قلبه . فالقضاء الإسلامي له أسسه الخاصة التي تعنى بتربية الضمير والوجدان قبل العناية بالرقيب الظاهري ، وتوقظ فيه الشعور بالمسؤولية أمام اللَّه تعالى والدين ، وتوجهه توجيها صحيحا الى واجباته تجاه الآخرين من القريب والغريب . ويكفى للتدليل على ما قلناه ما اشترطه الفقهاء في القاضي أن يكون عادلا ، فإن العدالة معناها هنا حفظ النفس عن الجور في القضاء وعدم التعدي في الأموال والأنفس وغض الطرف عن الاعراض والنواميس . وهذا الشرط له مدلوله الروحي الخاص في الضبط عن كثير من الانحرافات التي تصيب القضاء لولاه . وفي هذا الوقت الذي يمر بلادنا فيه بتجربة لتطبيق الإسلام ، يحس أكثر من ذي قبل بضرورة تجديد المعالم الإسلامية وإحيائها في مختلف المستويات وبشتى الاشكال العلمية ، من التدريس والتنقيب والكتابة والتأليف ونشر المؤلفات القيمة من آثار أعلامنا الماضين . لا تتركز دعائم دولة إسلامية إلا بعد بث معارفه الصحيحة الخالصة عن الشوائب في المجتمع وبين الشعب ، فان بث المعارف الإسلامية هو الطريق الانجع لتربية مؤمنين مركزى الايمان يقفون اطوادا راسخة امام الزيغ والكفر لا تزلزلهم العواصف الهابة من وراء حدود بلاد المسلمين . ولقد أحسن فقيه العصر المرجع الديني الورع سماحة آية اللَّه العظمى السيد محمد رضا الكلپايكاني دام ظله الوارف ، إذ بدأ بتدريس القضاء على المستوي الفقهي الرفيع في الحوزة العلمية بقم لتنشئة فقهاء