انه يربيه تربية صالحة يحس دائما في قرار نفسه انه محاسب على ما يصدر منه من قبل علام الغيوب والمطلع على الخفيات والسرائر ، وهو بهذا يرتدع بنفسه عما يخالف الشرع الحنيف والقوانين الدينية الإلهية ، وتسير الأمور في المجتمع المتدين سيرا مستقيما لا تقعيد فيه ولا انحراف ولا تعد على الحقوق ولا إجحاف . لقد دلت التجارب على ان سن القوانين وحدها ووضع مراقبين على اعمال الناس لا يكفيان في الحد من الفجائع التي تعتري البشرية ، فان بلادا راقية في نشرياتها تعانى الويلات الأخلاقية والاجتماعية لأنها اتكأت على القانون الموضوع من قبل أناس ليس لهم طريق إلى الضمائر ولم يفتحوا لتربية الوجدان البشرى أى حساب . ان الإنسان لو لم يحس من نفسه رادعا يحاسبه على اعماله وكل صغيرة وكبيرة تصدر منه ، لم يمنعه شيء قط من الاقدام على ما تمليه عليه مئاربه ومصالحه الخاصة ، فهو يسعى دائما في أن يسدل الستار على اعماله المخالفة ، فربما ينكشف ويفتح ويؤاخذه القانون ولكن كثيرا ما لا تعرف خفايا اعماله وتبقى تبعاتها وبالأعلى المجتمع . وحتى واضع القانون نفسه لو لم يحكم عليه الدين الذي يدفع وجدانه إلى الاستقامة ويحيى فيه ضميره الإنساني ، لحاد هذا المقنن عن الطريق المستقيم وأقدم على وضع قوانين تجحف بحقوق المستضعفين ، ولذا نرى الدول الاستعمارية ترتكب المآسى اللاانسانية ثمَّ تحاول في قوانينها تبرير هاتيك الاعمال وخنق الأصوات وقتل الحريات وتسمى ما تفعله باسم العدالة القانونية والدفاع عن الحقوق . من هنا حاول الإسلام - كما قلنا - ان يوجد في الإنسان نفسه وازعا يمنعه عن ارتكاب المآثم والجرائم قبل ان يحاول وضع مراقبين على