responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : كتاب القضاء نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 6


انه يربيه تربية صالحة يحس دائما في قرار نفسه انه محاسب على ما يصدر منه من قبل علام الغيوب والمطلع على الخفيات والسرائر ، وهو بهذا يرتدع بنفسه عما يخالف الشرع الحنيف والقوانين الدينية الإلهية ، وتسير الأمور في المجتمع المتدين سيرا مستقيما لا تقعيد فيه ولا انحراف ولا تعد على الحقوق ولا إجحاف .
لقد دلت التجارب على ان سن القوانين وحدها ووضع مراقبين على اعمال الناس لا يكفيان في الحد من الفجائع التي تعتري البشرية ، فان بلادا راقية في نشرياتها تعانى الويلات الأخلاقية والاجتماعية لأنها اتكأت على القانون الموضوع من قبل أناس ليس لهم طريق إلى الضمائر ولم يفتحوا لتربية الوجدان البشرى أى حساب .
ان الإنسان لو لم يحس من نفسه رادعا يحاسبه على اعماله وكل صغيرة وكبيرة تصدر منه ، لم يمنعه شيء قط من الاقدام على ما تمليه عليه مئاربه ومصالحه الخاصة ، فهو يسعى دائما في أن يسدل الستار على اعماله المخالفة ، فربما ينكشف ويفتح ويؤاخذه القانون ولكن كثيرا ما لا تعرف خفايا اعماله وتبقى تبعاتها وبالأعلى المجتمع .
وحتى واضع القانون نفسه لو لم يحكم عليه الدين الذي يدفع وجدانه إلى الاستقامة ويحيى فيه ضميره الإنساني ، لحاد هذا المقنن عن الطريق المستقيم وأقدم على وضع قوانين تجحف بحقوق المستضعفين ، ولذا نرى الدول الاستعمارية ترتكب المآسى اللاانسانية ثمَّ تحاول في قوانينها تبرير هاتيك الاعمال وخنق الأصوات وقتل الحريات وتسمى ما تفعله باسم العدالة القانونية والدفاع عن الحقوق .
من هنا حاول الإسلام - كما قلنا - ان يوجد في الإنسان نفسه وازعا يمنعه عن ارتكاب المآثم والجرائم قبل ان يحاول وضع مراقبين على

6

نام کتاب : كتاب القضاء نویسنده : ميرزا حبيب الله الرشتي    جلد : 1  صفحه : 6
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست