مجلس القضاء ضرر على المدعي ، فيجب بقاعدة نفي الضرر التي هي المستند في القضاء على من يتعذر عليه الحضور . لأنا نقول : قاعدة نفي الضرر لا يعمل بها إلا في مقام الاطمئنان لكثرة ما بها من التخصيص ، ولا اطمينان بها في القضاء وان نسب الى المشهور القول به . فتأمل . مع أن الكلام في المقام مع قطع النظر عن لزوم الضرر وان القضاء هل يشترط بحضور المدعى عليه في غير الغائب عن البلد أم لا ، فلو قيل بالاشتراط لم يلزم منه عدم الفضاء مطلقا حتى ينفى الضرر . وقد يتوهم دلالة النبوي « إذا حضر عنده خصمان فتواعد الموعد فوفى أحدهما ولم يف الأخر قضى للذي وفي » وأمثاله على المدعى . وهو سهو ، لان ذلك دليل على القضاء على الممتنع ، وهو خارج عن محل الكلام . ثمَّ ان التعذر الذي يسوغ معه القضاء على غير الحاضر في المجلس ، أمر موكول الى العرف لأحد له شرعا ، فيختلف باختلاف الأحوال والازمان والأمكنة والمدعي والمدعى عليه ، ومن جملة العذر ما لو صبر المدعي الى زواله فات بعض حوائجه ، مثل مصاحبة رفقة السفر ، الى غير ذلك مما يظهر بالمراجعة إلى العرف . ثمَّ الغائب عن البلد ان كان قريبا منه حكمه حكم البعيد الى حد المسافة لإطلاق أدلة الغائب ومعلومية صدقه على مطلق الخارج عن البلد ، ولكن ذلك أيضا موكول الى العرف ، ولا يبعد تحديد ذلك بحد الترخص الشرعي لأنه مما يساعد عليه العرف أيضا . ( فرع ) لو كان المدعى به متعلقا باثنين أحدهما حاضر والأخر غائب فأقام المدعي البينة وقضى فهل القضاء المزبور بالنسبة إلى الغائب الأخر حكمه حكم القضاء على الغائب أم لا ؟ فيه وجوه . مثاله دعوى الزوجية ، فلو ادعى أحد زوجية امرأة حاضرة وقضى له بالبينة ،