ثمَّ لو شك في كون البينة من الأولى أو الثانية فالكلام فيه مثل الكلام فيما احتمل استناد الشهادة إلى الحدس ، وقد مضى حكمه فيما تقدم . [ الصور المختلفة في الشهادة على الإعسار ] ( وأما المقام الثاني ) فتفصيل القول فيه : ان دعوى الإعسار اما أن تكون مع العلم بسبق اليسار أو بسبق مال مخصوص واف بالدعوى كلا أو بعضا ، كما إذا كان أصل الدعوى مالا مثل ثمن المبيع أو القرض أو نحوهما مما يتضمن العلم بسبق مال معين باعتراف الخصمين . وعلى التقديرين فاما أن تشهد البينة على الإعسار أو على تلف المال أو الأموال . ثمَّ ان الشهادة على كل من الإعسار أو تلف الأموال : قد تكون على وجه ينفي احتمال المال الخفي ، كما إذا شهدت على ارتداد مدعي الإعسار أو صلحه عن جميع أمواله شخصا أو بيعه أو نحو ذلك مما يستلزم عدم المال رأسا سرا وعلانية ، وقد تكون على وجه يبقى معه احتمال بقاء بعض الأموال السابقة أو تجدد مال آخر ، كما إذا شهدت بعد الخلطة التامة على تلف جميع أمواله الظاهرة بغرق أو حرق أو نحوهما ، فالصور ثمان : ( الاولى ) ما إذا شهدت على الإعسار مع العلم بسبق اليسار شهادة نافية للاحتمال الخفي . وهذه لا إشكال في قبولها مجردا عن اليمين ، ولا يظن شمول كلمات من قال بالإحلاف مع البينة كالمحقق لمثل هذه الصورة ، خصوصا مع عدم مجيء ما علل به من نفي الاحتمال الخفي فيها كما لا يخفى . ( الثانية ) مثل الصورة مع كون الشهادة غير نافية لاحتمال البقاء ، كما إذا شهدت بالعسر والضيق اللائقين بحال الفاقدين ، لا بما يلزم عقلا أو شرعا أو عادة