بعض كتب الاخبار من غير المراجعة إلى غيره أو غير ذلك مما ينافي الاجتهاد الصحيح . ولا فرق في هذا القسم بين أن يكون الحكم موافقا للواقع أو مخالفا . لان سبب جواز النقض هنا فساد الاجتهاد لا مخالفة الواقع . والسر في ذلك أن الاجتهاد في مقام الحكم موضوعي لا طريق صرف الى الواقع ، فلا يجدي مصادفته للواقع مع اختلال شرائط صحته ، ولذا لا ينفذ حكم المقلد ولو مع مطابقته للواقع . ومن هنا يعلم الفرق بين هذا وسابقة ، لان سبب النقض في الثاني مخالفة الحكم للواقع الثانوي المعتبر عند الكل ولو كان صادرا عن اجتهاد صحيح وهنا مجرد فساد الاجتهاد ، سواء صادف الواقع الأولى أو الثانوي أم لا . ولو عممت الخطأ في الاجتهاد بحيث يندرج فيه الثاني كان الفرق بينهما بالعموم والخصوص المطلقين كما لا يخفى . هذا كله في المسائل الخلافية ، وأما الحكم في الموضوعات فالظاهر عدم الفرق بينهما الا على بعض الوجوه ، وحاصله ان العلم بخطإ الحاكم في الموضوع أو قصوره أو تقصيره في استعمال موازين القضاء يصحح نقضه في الباطن جدا ، بمعنى عدم وجوب الالتزام بآثار الحكم في الواقع كما يجب على الجاهل الشاك ، فيجوز المقاصة الباطنية في غير اليمين مثلا ، وأما النقض جهارا - بمعنى تجديد المرافعة من رأس - فلعل فيه بعض المحذور المانع من النقض ، بل الأمر كذلك في المسائل الخلافية ، فلو أوجب تجديد المرافعة فتنة أو إهانة محرمة على الحاكم الأول لم يجز على احتمال . ثمَّ المراد بالنقض ليس ما يتبادر منه ، أعني ابطال الأمر المستمر ، بل المراد هو الحكم بفساد حكم به الأول من حين صدوره ، ففي لفظ « النقض » هنا