الأصل زال الفرع . ومن زعم أن المراد عدم ثبوت ولاية للإمام على الأعصار المستقبلة وان ولاية امام كل عصر مختصة بعصره . فقد سها سهوا بينا ، لان كل نبي أو وصي مسلط على كل تصرف يرى فيه مصلحة سواء اختص بزمانه أو عم الأزمنة كلها ، حتى ان آدم على نبينا وآله وعليه السلام كان له من التصرفات ما يدوم أثره إلى يوم قيام القيامة . وهو واضح ، لأن ولاية أولياء اللَّه ولاية إلهية تامة عامة كاملة - فافهم حتى لا يشتبه عليك الفرق بين اختصاص ولاية الإمام بعصره وبين ما قلنا من فوات متعلق الاذن بموت الاذن . وجه الثاني أيضا أمران : أحد هما - حسبان أن نصب القاضي فعل من أفعال الامام وجعل من مجعولاته كسائر أفعاله وتصرفاته ، مثل الإعطاء والمنع والبيع والشراء وأمثالها ، وهو ماض مطلقا كما ستعرف في نصب الفقيه والقضاة العامة ، وليس من قبيل إنشاء الاذن في شيء حتى يزول بموت ونحوه . والثاني - الاستصحاب . وكلاهما ضعيفان ، لأن الأول غير ثابت والثاني ليس بحجة في مثل المقام ، على ما هو المختار من عدم الاعتبار بالاستصحاب في الشك باعتبار المقتضي . ثمَّ ان أدلة الطرفين جارية في المنصوب العام ، مثل قول الصادق عليه السلام في مقبولة ابن حنظلة : انظروا الى من كان منكم قد روى حديثنا - انتهى ونحوه [1] . لكن الظاهر المصرح به في المسالك الإطباق على عدم الانعزال ، ولعله لأجل ظهور مثل قوله عليه السلام « انظروا » في جعل المنصب لا في الاذن في القضاوة خاصة ، فلا يزول بموت الامام وان كان الخطاب الشفاهي مختصا