في النبوي : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إذا تخاصما اليه رجلان قال للمدعي ألك حجة ، فان أقام بينة يرضى بها ويعرفها نفذ الحكم على المدعى عليه - الى أن قال - وان جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شر بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كل منهما من حيث لا يشعر الأخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحالهم ، فاذا أثنوا عليه قضى على المدعي عليه وإذا رجعا بخبر شيء قبيح لم يفضحهم - الحديث [1] . لكنهما منزلان على الغالب ، وهو حصول العلم من الفحص في قبائل الشهود ، ومع ذلك فموردهما خصوص العدالة . ومثلهما ما ورد في تنازع الزوجين في متاع البيت من أنه لو سألت من بين لابتيها - أي جبلي منى - لأخبروك أن الجهاز والمتاع يهدى علانية من بيت المرأة إلى بيت الزوج فتعطى التي جاءت به [2] . فان ظاهر الاعتداد بقول من بين اللابيتين لكنه منزل أيضا على الغالب في إفادة العلم ، ومع ذلك فلا دخل له بهذه الأمور السبعة . والحاصل ان مثل هذه الروايات وان وردت في بعض آحاد المسائل لكنها لا تنهض للفقيه دليلا على اعتبار الاستفاضة مطلقا ولا في مجاريها أيضا كما عرفت . ( الرابع ) الدليل الانسدادى ، فان باب العلم في هذه الأمور غالبا منسد ، والرجوع الى الأصل يوجب الوقوع في خلاف الواقع كثيرا ، فلا بد من الاعتماد على الظن . وهذا جيد ، لكنه يفيد العمل بكل ظن ، فيبطل تخصيص الحكم بالاستفاضة وبالأمور السبعة ، بل كل أمر من الموضوعات يكون حاله كذلك يتبع فيه الظن
[1] الوسائل ج 18 ب 6 من أبواب كيفية الحكم ح 1 . [2] الوسائل ج 18 ب 8 من أبواب ميراث الأزواج ح 1 .