والتبرع مأخوذ في حقيقة العطاء المجاني ، ويشبه الهبة المجانية والهدية ومعناه الفارسية پيش كش ، وإذا كان كذلك امتنع ثبوت الصحة للنيابة التبرعية بل لا بد من ثبوتها للنيابة من حيث هي . وهذا أصل مطرد ، وهو أن القيد إذا كان متأخرا في الرتبة عن المحمول امتنع اعتباره في الموضوع ثمَّ إثبات المحمول على مجموع القيد والمقيد . ( وسادسها ) ان العبادة إذا شرع فيها النيابة جاز الاستيجار عليها وإذا لم يثبت لم يجز ، لان الاستيجار في الأول استئجار على غير العبادة حقيقة وفي الثاني عليها نفسها ، فيمتنع كما أوضحناه كمال الإيضاح . [ جواز النيابة عن الأموات ] إذا عرفت هذه الأمور اتضح لك مسألة جواز الاستيجار للصلاة ، وتحرير المسألة : أن جماعة منعوا الاستيجار على العبادات للغير وجوزوا التبرع بها عنه في المواضع المعهودة التي ثبت شرعية النيابة فيها ، كالصلاة عن الميت والزيارة ونحوهما ، استدلالا بأن الاستيجار ينافي قصد القربة المعتبرة في العبادات ، وبأن أدلة النيابة انما اقتضت شرعيتها في حق الولي أو المتبرع ، فالاستئجار عليها استيجار على ما لم يبلغ صحته . وكلا هما قد ظهر فسادهما بما لا مزيد عليه : فان الأول مردود بما مر من أن الأجرة انما هي في مقابل النيابة لا في مقابل العبادة حتى ينافي قصد القربة ، وقد عرفت أن عدم قصد التقرب في النيابة لا ينافي قصده في المنوب عنه وبالعكس ، والإلزام فساد النيابات الشرعية أيضا إذا كان المتبرع غافلا عن رجحان النيابة ناويا لغرض آخر كمحافظة الصداقة غير الرجحان . وكذا الثاني مردود بما أشرنا إليه في الأمر الخامس من أن اشتراط صحة