النيابة بالتبرع بها غير معقول فضلا عن كونه تقييدا لما دل على الصحة بلا دليل مضافا الى أن التبرع مسكوت عنه في القسم الأول من طريق الإمضاء ، إذ ما دل على شرعية النيابة في مثل الصلاة والزيارة وأنها سبب لوصول الثواب المندوب فيه الى المنوب عنه مطلقة غير مقيدة بالتبرع . نعم لا يبعد أن يقال : ان ما دل على استحباب النيابة فيها وأنه يكتب للنائب مثل ما يصل الى المنوب عنه أو ضعفه ظاهر في التبرع ، فيكون الاستحباب مقيدا به بحيث ينافيه الأجرة كما أشرنا إليه أيضا ، مع أن ما ثبت في الحج من الاستنابة عند العجز والاستيجار للنيابة فيه نقض على الاستدلال الأول . وبالجملة جواز الإجارة في العبادات يتوقف على ثبوت شرعية النيابة فيها ولو تبرعا ، وإذا ثبت شرعيتها وأنها تصير سببا لسقوط الأمر عن المنوب عنه ووصول ثواب العمل بكليته اليه صح الاستيجار على النيابة حينئذ لعموم أدلة الإجارة . ومن هنا قال الشهيد في محكي الذكرى : هذه المسألة - أعني الاستيجار على فعل الصلاة الواجبة - مبنية على مقدمتين : إحداهما جواز الصلاة للميت وهذه اجماعية والاخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناها . والثانية أنه كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستيجار عنه ، وهذه المقدمة داخلة في عموم الاستيجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر عنه ، ولا يخالف فيها أحد من الإمامية ولا غيرهم ، لان المخالف من العامة إنما منع لزعمه أنه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه ، أما من يقول بإمكان وقوعها له - وهم جميع الإمامية - فلا يمكنه القول بمنع الاستيجار الا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدمتين - انتهى كلامه رفع مقامه وقد بلغ في المتانة وحسن الاستدلال أقصاه . والظاهر أنه أراد بالعمل المستأجر عليه فيما نحن فيه النيابة دون الصلاة المنوب فيها ، كما يشعر به التمسك بعموم الاستيجار على الأعمال المباحة - فافهم وتأمل .