تقديم الأسس القضائية في التشريع الإسلامي تتباين كثيرا عن الأسس الموضوعة للقضاء في القوانين الوضعية المستقاة من القوانين الغربية الحديثة المعمولة في أكثر البلدان الإسلامية ، فإن الإسلام قد اشترط في القاضي والمقضي فيه والمقضي له وفي المواد القضائية شروطا كثيرة تعنى بالتهذيب النفسي والتربية الروحية أكثر من العناية بالجانب المادي ، ولو أنه لم يهمل ابدا الجانب المادي أيضا بل يهتم به الى حد معقول من الاهتمام اللازم . الإسلام يحاول في تشريعاته الفقهية وتعاليمه الأخرى ان يوجد وازعا دينيا اخلاقيا في ضمير الإنسان ودخيلة نفسه ، يدفعه في اعماله وأقواله وحتى في نياته الى الخير والسلام وحفظ المصالح العامة والخاصة ، ولا يكتفى بوضع مراقبين على أعماله وتصرفاته وسن قوانين جافة لتحد من جموح هواه وشهواته ونزواته المتغلبة في كثير من الأحيان على عقله وفكره السليم .