وقد يكون مفاد الدليل سقوط الأمرين ، فحينئذ لا بد من النظر والتأمل ، فإن دل على شرعية القضاء حينئذ عمل به والا فيصدق قول المدعي بلا بينة ولا يمين من غير قضاء ، كمدعي الابدال والدفع في مسألة الزكاة . ويحتمل أن يكون من هذا الباب تصديق الامناء حيث لا يمين الا من باب القضاء ، لان ما دل على لابدية الميزان في القضاء لا يصار عنها بمجرد دلالة الدليل على التصديق بلا ميزان ، لان التصديق أعم من القضاء . هذا كله في المدعي ، وأما المنكر فالظاهر أنه ان دل دليل على سقوط اليمين في حقه قضي له ، لان المنكر يكفيه اليمين في القضاء له مطلقا ، فاذا سقطت سقط البينة بطريق أولى ، إلا إذا كان المقام لا يجري فيه الأولوية ، كمنكر الدم فان سقوط البينة فيه لا يستلزمه سقوط اليمين نظرا إلى زيادة الاهتمام بالدماء . نعم لو لم يعلم من الدليل الدال على سقوط اليمين سقوطه في مقام القضاء بل احتمل أن يكون المراد مجرد التصديق صدق قوله وخلي سبيله باليمين من غير قضاء ، مثل مدعي الابدال بناء على كونه منكرا كما هو الأظهر لعموم الأدلة ، فالأولوية إنما تجري بعد معلومية أن المراد بالتصديق بغير يمين هو القضاء لا مجرد تخلية السبيل . واللَّه العالم . التقاط ( في الصلح عن الدعوى باليمين حيث لا سبيل إليها شرعاً ) اعلم أن الدعوى قد ينحصر فصلها في البينة ، بمعنى عدم سماعها الا بها ، كالدعوى مع التهمة على القول بسماعها والدعوى على الميت مع عدم دعوى العلم على الورثة ، فان المدعي في هذه وأمثالها ان لم يكن له البينة فليس له الدعوى والإحلاف ، فهل له الصلح عن الدعوى بالحلف أم لا .