والثانية - ان قرينة المقابلة تقتضي ما ذكرنا ، لان اليمين المردودة آخر الأربعة ، والثلاثة السابقة عليها كلها حجج للمدعي مثل البينة والشاهد واليمين ورجل وامرأتان . لا يقال : قبل اليمين المردودة ذكرت في الرواية يمين المنكر ، وهي ليست حجة في شيء بل أمرا قاطعا للخصومة ، فتكون اليمين مثلها لا مثل ما قبلها من الثلاثة . لأنا نقول : يمين المنكر ذكرت في الرواية توطئة لذكر اليمين المردودة لا أصالة ، بأن تكون بيانا لميزان القضاء . [ معنى كون اليمين بمنزلة البينة ] ثمَّ الظاهر أن كونها بمنزلة البينة انما هو بالنسبة إلى المتخاصمين كما صرح به الشهيد في القواعد لا بالنسبة الى من عداهما ، لان ذكر اليمين في مقام استخراج الحق لا يزيد مؤداه على كونها حجة من حيث استخراج الحق لا حجيته في إثبات المدعى بقول مطلق كالبينة ، والأمر بالتصديق أيضا على تقدير دلالته على ترتيب آثار الصدق دون التصديق لا يدل على أمر زائد على ترتب الصدق من الحجية المزبورة . ودعوى ان قرينة المقابلة تقتضي كونها مثل البينة . مدفوعة بأنه لو لا ما يدل على حجية البينة مطلقا من الأدلة والعمومات ، لما حكمنا بمقتضى هذه الرواية الواردة في مقام التنازع على أزيد من الحجية في حق المتخاصمين في البينة أيضا ، وحينئذ فلا ينتزع العين المتنازع فيها من المنكر بعد حلف المدعي إذا كانت العين في يد ثالث ، لأنها حجة بالنسبة إلى المنكر خاصة . وفائدته التغريم للحيلولة إذا كان الثالث متلقيا للعين من المنكر ، فلو ادعى عينا أقر بها المدعى عليه لغير المدعي ونكل عن اليمين فحلف المدعي لم ينتزع