المردودة إذا كانت بمنزلة البينة لم تكن تنفع من المدعي في المقام لكونها بينة على النفي ، وغير ذلك . وجه البطلان : أنه لو قيل بأن اليمين مثل الإقرار لم يترتب عليها عدم قبول البينة بعدها ، لأنه من خواص ذات الإقرار باعتبار كونه تكذيبا للبينة ، فلا وجه لجريان مثله في اليمين أيضا . ومثل ما ذكروه أيضا من عدم الاحتياج الى حكم الحاكم لو كانت بمنزلة الإقرار بخلاف ما لو كانت مثل البينة . فإن هذه الثمرة أيضا لا تخلو عن إشكال ، لأن عدم احتياج الإقرار إلى حكم الحاكم يمكن القول بأنه من خواص ذات الإقرار ، لأنه سبب لارتفاع الخصومة والتشاجر ، وعدم الاحتياج الى الحكم لعله لأجل ذلك لا لأمر تعبدي ثابت في الإقرار ، وحينئذ نقول : الظاهر أن الشارع لا حظ جهة كونه حجة كاشفة عن الواقع في مقابل الأصول لوجهين : أحدهما ان مقتضى تصديق الحالف المأمور به ترتيب آثار الصدق لا آثار التصديق كما نبهنا عليه آنفا ، والثاني ان ظاهر رواية استخراج الحقوق بالأربعة المشار إليها كون اليمين بمنزلة البينة في إثبات الحق . واستخراجه بقرينتين : الاولى - ان ظاهر الاستخراج كونها حجة ، فإنه لو كان بمنزلة الإقرار لم يتحقق بسببها الاستخراج ، بل المنكر باعتبار نكوله عن اليمين فقد سبب الى ثبوت حق المدعي ، بل الأمر في الإقرار الحقيقي أيضا كذلك ، كما ذكرنا في البحث عن الإقرار ، لأنه سبب لارتفاع الخصومة ، وأسباب ارتفاع الخصومة ليست أسبابا للمدعي في استخراج حقه ، لان صدق الاستخراج يتوقف على بقاء المنكر على إنكاره حتى يكون المدعي بواسطة إقامة حجة عليه مستخرجا لحقه ، وهو واضح .