الا أن يكونوا متهمين فيخوفون بالبينة ويستحلف لعله يستخرج منهم شيئا [1] ، نظرا إلى إطلاقه وعمومه لجميع صور الاتهام التي منها دعوى الخيانة والتفريط ، خصوصا في الرواية الأخيرة ، حيث لا اشعار ولا دلالة فيها على اختصاص الحكم بصورة دعواهم الذهاب والتلف . الا أن يقال : ان الظاهر من الاستخراج المعلل به الإحلاف كونه على وفق الأصل ، بمعنى ثبوت الحق ولو ظاهرا . إذ لا يقال للدعوى المخالفة للأصل وسائر الطرق الشرعية انها استخراج للحق بل تسبب وتوصل إلى إحداث حق غير ثابت - فتأمل . وقد يستدل أيضا على مساواتهما بالوجه الثاني ، أعني استلزام الاقتصار في السماع على الدعاوي اليقينية وعدم سماع الدعاوي الظنية والوهمية تضييع حقوق الناس المحترمة . أترى أن دعوى السرقة لو بني فيها على اعتبار الجزم فهل يستخرج مسروق . ثمَّ ان كلمات الأصحاب في المسألة غير منقحة ، من حيث أن بعضها ظاهر في أن الجزم من شروط المدعي لا الدعوى ، ومقتضاه الإثم والحرمة في أصل الفرض للدعوى ، وأما اشتراط صيغة الدعوى بالجزم فلا ، ومقتضاه سماع قوله « أظن » أو « أتوهم » على تقدير الإثم . وظاهر عبارة المحقق العكس - يعنى اعتبار الجزم في الصيغة - والحق ما فصلناه . تنبيهان [ في الظن في الدعوى ومحله ] ( الأول ) ان ذكر الوهم في مقابل الظن كما في الشرائع وعن القواعد لا يخلو عن شيء ، لأنه ان أريد بالوهم معناه المعروف - أعني الطرف المرجوح
[1] الوسائل ج 13 ب 29 من أبواب الإجارة ح 11 وفي آخره « فيخوف بالبينة . » .