الاخبار بحق على الغير دون إظهار إنكار الخصم ولو في ضمن « لا ادري » ليس يصدق عليه الشكوى . والثاني عبارة عن قبول الشكوى ، ومن الواضح أن قبول الشكوى لا معنى له الا الإلزام على المشتكى عنه بما به الشكوى لا إحضاره لرجاء إقراره . ومن هنا يظهر أن الحكم المستند إلى إقرار الخصم ليس استعداء من الحاكم حقيقة ، كما أن الإلزام على المقر المماطل بالأداء ليس قضاء مصطلحا بل أمرا بالمعروف أو سياسة من السياسات . [ النقاش في سماع دعوى المجهول ] ومن جميع ما ذكرنا ظهر فساد ما استدل به على السماع تارة بالعمومات وأخرى بالقياس إلى الوصية بالمجهول أو الإقرار به فإنهما جائزان ، وينفذ الأول فيما هو القدر المعلوم من محتملاته ، ويلزمه الثاني بالتفصيل . وجه فساد الأول ان العمومات انما تنهض فيما يترتب فيه على السماع غرض تشريع الحكم وهو الإلزام ، وقد ظهر أنه لا يترتب على السماع دعوى المجهول ما لم يرجع الى دعوى القدر المتيقن ، ووجه فساد الثاني أن الوصية بالمجهول انما صحت بإطلاق أدلة الوصية بعد معلومية صدقها عليها وعدم المانع ، والمفروض في المقام عدم شمول الأدلة للدعاوي المجهولة الغير النافعة إلا في القدر المتيقن ، وكذا الإقرار بالمجهول ، فإنه لا فرق بينه وبين الإقرار بالمعلوم في كون كل منهما قابلا للإلزام ولو بعد الاستفصال . ومن الواضح أن الاستفصال من المنكر غير معقول بخلاف الاستفصال من المقر . وما ذكره الشهيد الثاني في الروضة والمسالك من أنه فرق اعتباري لا يصلح منشأ للحكم الشرعي . يدفعه أن المنشأ للحكم - أعني قبول الإقرار بالمجهول