كتابة لم يتحقق الحق وتحصيله ، بل قد يجب على الحاكم أخذ الحق بعد الحكم مع التمكن من ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتسليمه لأهله . وقد يستدل لوجوب الكتابة بقوله تعالى : " . . وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب . . " [1] فإنه ظاهر في الوجوب وقد أكده بالنهي عن الإباء عنها ، وأجاب في الجواهر : بأنه في غير ما نحن فيه وهو محمول على ضرب من الكراهة ، للقطع بعدم وجوب ذلك . وفيه : أن المستفاد من الآية الكريمة هو الملاك العام وهو : عدم إباء الكاتب والشاهد عن الكتابة والشهادة عند الحاجة واحتمال ضياع الحق بدون ذلك . وخصوصية مورد الآية لا تخصص ، ولذا استدل بها الأصحاب في غير الدين . وأما دعوى القطع بعدم وجوب الكتابة فإن أريد القطع بعدم وجوبها أولا وبالذات فهو حق ، وإن أريد القطع بعدم وجوبها عليه وإن بذل له ما يلزم وطولب بها واحتمل ضياع الحق لو لم يكتب فتلك دعوى بعيدة . وقد يستدل بقوله تعالى : " وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم . . " [1] بناء على ما هو الأظهر من أن " يضار " أصله " يضارر " فأدغمت الراء في الراء وفتحت