هذا ممّا قال الله عزّ وجلّ * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * [1][2] . وفيه : مضافاً إلى جهالة بعض رواته ؛ لاشتراك محمّد بن ميسر بين ثلاثة [3] أنّ المراد من قوله يضع يده ، ليس إدخال اليد في الماء ؛ إذ لم يعهد ذلك في الاستعمالات ، كما يظهر بالتتبّع في مواردها ، بل الظاهر أنّ المراد به رفع اليد والإعراض عنه والانصراف منه . ثمّ لو سُلَّم أنّه قد يستعمل بالمعنى الأوّل ، فهو فيما إذا كان متعلَّقه كلمة " فيه " وأشباهها ، وأمّا لو كان كلمة " عنه " ، فكونه بالمعنى الذي ذكرنا من الواضحات التي لا يعتريها ريب ، وحينئذٍ فمع عدم ذكر المتعلَّق كما في الرواية يحتمل كلا الأمرين ، فلا تصلح للاستناد إليها لما ادّعوه أصلًا . هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد من رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) الواردة في الجُنب يحمل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه [4] ، أنّ الاستشهاد بقوله تعالى * ( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) * ، إنّما هو لإهراق الماء في صورة قذارة يده ، فيؤيّد أنّ الاستشهاد به في هذه الرواية أيضاً إنّما هو للإعراض عن الماء ورفع اليد عنه . ثمّ لو سُلَّم كون المراد من وضع اليد إدخاله في الماء ، وأنّ التمسّك بالآية إنّما هو لرفع اعتبار الكُرّيّة في صورة الاضطرار ، فغاية مدلول الرواية التفصيل
[1] الحجّ ( 22 ) : 78 . [2] الكافي 3 : 4 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 149 / 425 ، الإستبصار 1 : 128 / 436 ، وسائل الشيعة 1 : 152 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 5 . [3] فإنّه مشترك بين محمّد بن ميسر بن عبد العزيز الثقة ، ومحمّد بن ميسر بن عبد اللَّه الإمامي المجهول ، ومحمّد بن ميسر المهمل . راجع تنقيح المقال 3 : 194 . [4] تهذيب الأحكام 1 : 38 / 103 ، وسائل الشيعة 1 : 154 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب ، الحديث 11 .