قال سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قِطَعاً صغاراً ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : " إن لم يكن شيئاً يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئاً بيِّناً فلا تتوضّأ منه . قال : وسألته عن رجل رَعَفَ وهو يتوضّأ ، فتقطَّر قطرة في إنائه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : لا [1] . وفيه : أنّ الظاهر من قوله فأصاب إناءه ، العلم بإصابة الدم الإناء ، لا خصوص الماء الموجود فيه ، ويؤيّده بل يدلّ عليه ذيل الرواية ، ووجه السؤال عن صلاحيّة الوضوء منه احتمال إصابته الماء ، فأجاب ( عليه السّلام ) : " بأنّه لو كان الدم فيه مستبيناً فلا يصلح ، ولو لم يكن بيِّناً فلا بأس " . وبالجملة : فليس مورد الرواية صورة العلم بملاقاة الماء للنجس ، كما هو المفروض في المقام . ولو فرض كون مورده ذلك فالرواية دالَّة على الانفعال في صورة الاستبانة ، وهو خلاف مدّعاهم ، فالرواية إنّما تصلح دليلًا لمثل الشيخ ( قدّس سرّه ) القائل بعدم كون ما لا يدركه الطرف من النجس مؤثّراً في الانفعال ، بخلاف ما تدركه العين [2] ، لا للقائل باعتصام الماء القليل مطلقاً . 4 ما رواه في " الكافي " عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، قال : حدّثني محمّد بن ميسر ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الرجل الجُنُب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناء يغرف به ، ويداه قذرتان ؟ قال يضع يده ثمّ يتوضّأ ثمّ يغتسل ،
[1] الكافي 3 : 74 / 16 ، تهذيب الأحكام 1 : 412 / 1299 ، الإستبصار 1 : 23 / 57 ، وسائل الشيعة 1 : 150 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 1 . [2] المبسوط 1 : 7 ، الاستبصار 1 : 23 ، ذيل الحديث 12 .