لو كان التفسّخ بمعنى التغيّر ، لم يكن وجه للتصريح بالتعميم ، ثمّ استثناء بعض الأفراد ، بل لم يكن - حينئذٍ فرق بينه وبين ماء الراوية وأشباهها من حيث الحكم ، فلا وجه لتفريق صور المسألة ، كما هو واضح . هذا مضافاً إلى احتمال أن يكون ماء الراوية وأشباهها بقدر الكُرّ أو أزيد ، كما يظهر من تفسيره في " المنجد " بأنّها المزادة من ثلاثة جلود [1] ، والاعتبار أيضاً يساعد عليه بعد ملاحظة قلَّة الماء في الحجاز المقتضية لتوسعة أوعية الماء . وبالجملة : فالرواية لا تدلّ على مطلوبهم أصلًا . 2 ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الهيثم بن أبي مسروق ، عن الحكيم بن مسكين ، عن محمّد بن مروان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : قال لو أنّ ميزابين سالا : أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء ، فاختلطا ثمّ أصابك ، ما كان به بأس [2] . وفيه : مضافاً إلى مجهوليّة أكثر رواته أنّ الظاهر أنّ المراد بميزاب الماء هو ميزاب ماء المطر ، فتخرج الرواية عمّا نحن فيه . ويؤيّده : أنّه نقل الكليني مثل هذه الرواية عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، مع إضافة الماء إلى المطر [3] . 3 صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) ،
[1] المنجد : 289 . [2] الكافي 3 : 12 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 411 / 1296 ، وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 5 ، الحديث 6 . [3] الكافي 3 : 12 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 411 / 1295 ، وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 ، الحديث 4 .