إليه كان مترتّباً على الأولى فقط . ومنها : رواية زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه . وحكى لنا وضوء رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، فغسل وجهه مرّة واحدة ، وذراعيه مرّة واحدة ، ومسح رأسه بفضل وضوئه ورجليه [1] . ويحتمل أن يكون الضمير في قوله ( عليه السّلام ) لم يوجر عليه راجعاً إلى نفس الوضوء ، فمفاده - حينئذٍ ثبوت الأجر في صورة الاقتصار على الاثنتين ، أمّا كونه مترتّباً على كلتيهما فلا ، بل ذيله قرينة على الخلاف . فظهر ممّا ذكرنا : أنّه لا ينهض شيء من هذه الأخبار لإثبات استحباب الغسلة الثانية ؛ حتّى يعارض الأخبار المتقدّمة الظاهرة في عدم استحبابها ، فينبغي حملها على مجرّد الجواز ، كما يدلّ عليه الأخبار الكثيرة : مثل رواية ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يوجر ، والثالث بدعة [2] . ومرسلة الصدوق قال : قال الصادق ( عليه السّلام ) من توضّأ مرّتين لم يوجر [3] . ورواية داود الرّقّي الطويلة ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، فقلت له : جُعلتُ فداك كم عدّة الطهارة ؟ فقال ما أوجبه الله فواحدة ، وأضاف إليها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) واحدة ؛ لضعف الناس [4] .
[1] تهذيب الأحكام 1 : 80 / 210 ، الإستبصار 1 : 70 / 215 ، وسائل الشيعة 1 : 436 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 5 . [2] تهذيب الأحكام 1 : 81 / 212 ، الإستبصار 1 : 71 / 217 ، وسائل الشيعة 1 : 436 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 3 . [3] الفقيه 1 : 26 / 83 ، وسائل الشيعة 1 : 438 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 14 . [4] اختيار معرفة الرجال : 312 / 564 ، وسائل الشيعة 1 : 443 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 32 ، الحديث 2 .