ومنها : رواية معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن الوضوء ، فقال مثنى مثنى [1] . ومثلها ما رواه صفوان عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال الوضوء مثنى مثنى [2] . وظاهرهما لزوم الاثنتين ، وعدم كفاية الاقتصار على الغسلة الواحدة ، مع أنّه خلاف الإجماع قطعاً ، فاللازم رفع اليد عن ظاهرهما ، وحينئذٍ فيتساوى احتمال كون المراد استحباب الغسلة الثانية ، واحتمال كون المراد مجرّد الجواز ، ولا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر ، ولا يكون لهما ظهور أصلًا ، فضلًا عن صلاحيّتهما للمعارضة مع الأخبار المتقدّمة وتقدّمهما عليها ، كما هو ظاهر . ومنها : رواية عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تُجزيه لم يوجر على الثنتين [3] . بدعوى أنّ مفهومها : ثبوت الأجر وترتّبه على الثنتين بالنسبة إلى من استيقن كفاية الواحدة وإجزاءها [4] . ولكنّه لا يذهب عليك أنّ المفهوم هو سلب عدم الأجر على الثنتين ؛ لأنّه عبارة عن نفي الحكم الثابت في المنطوق إيجاباً أو سلباً ، فالمعنى - حينئذٍ أنّ المستيقن ليس كغيره في عدم الأجر على الثنتين ، فلا ينافي أنّ الأجر بالنسبة
[1] تهذيب الأحكام 1 : 80 / 208 ، الإستبصار 1 : 70 / 213 ، وسائل الشيعة 1 : 441 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 28 . [2] تهذيب الأحكام 1 : 80 / 209 ، الإستبصار 1 : 70 / 214 ، وسائل الشيعة 1 : 442 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 29 . [3] تهذيب الأحكام 1 : 81 / 213 ، الإستبصار 1 : 71 / 218 ، وسائل الشيعة 1 : 436 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 31 ، الحديث 4 . [4] جواهر الكلام 2 : 267 .