توضّأتَ بعض وضوئك ، فعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك فأعد وضوئك ، فإنّ الوضوء لا يتبعّض [1] . والتقييد بقوله : " حتّى يبس " ظاهر في عدم وجوب الإعادة لو انقضت الحاجة قبل أن ييبس الوضوء ، بل يبني عليه ، فظاهره أنّ الملاك هو حصول الجفاف وعدمه ، وبه يفسّر إطلاق العلَّة المذكورة في الذيل الظاهرة في أنّ الملاك هو التبعّض ؛ سواء حصل الجفاف أم لا ؛ إذ الأخذ به يوجب أن يكون ذكر الغاية لغواً ، فالمراد بالتبعّض المنفي في الوضوء هو الجفاف واليَبْس . ومنها : رواية حكم بن حكيم ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل نسي من الوضوء الذراع والرأس ؟ قال يعيد الوضوء إنّ الوضوء يتبع بعضه بعضاً [2] . والمراد بالمتابعة هنا هي الموالاة ؛ ضرورة أنّه لو كان المراد بها الترتيب لما صحّ أن يقع علَّة لإعادة الوضوء ؛ إذ الترتيب يحصل بدونه ، كما هو واضح ، وحينئذٍ تصير الرواية - بضميمة الإجماع على أنّ الموالاة في حقّ الناسي هو عدم الجفاف [3] قرينة على أنّ المراد بالعلَّة المذكورة في الرواية المتقدّمة - وهي أنّ الوضوء لا يبعض هو هذا المعنى . نعم وقع مثل هذا التعليل في بعض الأخبار الواردة في بيان اعتبار
[1] الكافي 3 : 35 / 7 ، علل الشرائع : 289 290 ، تهذيب الأحكام 1 : 87 / 230 ، و 98 / 255 ، الاستبصار 1 : 72 / 220 ، وسائل الشيعة 1 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 2 . [2] الكافي 3 : 35 / 9 ، علل الشرائع : 289 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 448 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 33 ، الحديث 6 . [3] انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 3 : 16 17 .