وتوهّم : الاختصاص بالأوّل ؛ لأنّ معنى الرفع هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ؛ لأنّ الثاني يسمّى وضعاً لا رفعاً ، فإذا نذر أن يشرب من ماء دجلة - مثلًا فاضطُرّ إلى العدم فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه لعدم شمول حديث الرفع له فلا بدّ في المقام من التفصيل بين الأُمور الوجوديّة والعدميّة [1] . مدفوع : بمنع ذلك ، فإنّ معنى الرفع وإن كان ذلك ، إلَّا أنّه يمكن أن يكون للتروك والأعدام وجود اعتباري مصحّح لترتيب الأثر عليه ، ولذا يترتّب على ترك الشرب في المثال وجوب الكفّارة ، مع أنّ العدم لا يعقل أن يكون مؤثّراً في إيجاب شيء أو تحريمه ، وليس ذلك إلَّا لكفاية وجوده الاعتباري ، وبهذا الاعتبار يمكن إسناد الرفع إليه أيضاً . هذا مضافاً إلى أنّ المرفوع إنّما هو عنوان ما اضطُرّوا إليه ، ولا يكون الملحوظ مصاديقه التي يكون بعضها وجوديّاً وبعضها عدميّاً ، بل لا يخطر بالبال عند السماع كما لا يخفى . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى حديث الرفع عدم بطلان العمل بالاضطرار إلى ترك ما اعتبر وجوده ، أو إلى فعل ما اعتبر عدمه . ويدلّ على ذلك - أيضاً بعض الروايات الواردة في الاضطرار ، مثل رواية إسماعيل الجُعفي ومُعمَّر بن يحيى بن سالم ومحمّد بن مسلم وزرارة ، قالوا : سمعنا أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول التقيّة في كل شيء يُضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله [2] . فإنّ المراد بحلَّيّة الشيء الذي اضطُرّ إليه ، ليس خصوص الحلَّيّة التي
[1] فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 . [2] المحاسن : 259 / 308 ، الكافي 2 : 220 / 18 ، وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .