هي من الأحكام التكليفيّة ، فإنّ موارد الاختلاف في ذلك كانت قليلة جدّاً ، فإنّ العامّة - أيضاً قائلون بحرمة أكثر المحرّمات النفسيّة التكليفيّة . نعم قد ذهبوا إلى حلَّيّة مثل شرب النبيذ الذي كان محرّماً عندنا وبعض الأشياء الأُخر . بل المراد بها الأعمّ من الحلَّيّة الوضعيّة - التي هي بمعنى الإنفاذ والإمضاء نظير قوله تعالى * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * [1] ، في مقابل الحرمة - التي هي بمعنى الممنوعيّة والمحروميّة الثابتة في التكليفيّات والوضعيّات معاً ، وحينئذٍ فمفاد الرواية إمضاء الأعمال الصادرة الموافقة لهم ، الفاقدة لجزء أو شرط فيما إذا اضطُرّ إلى الإتيان بها ، ولو حمل على خصوص الحلَّيّة التكليفيّة لكان لازمه تخصيص الرواية بخصوص المحرّمات النفسيّة التكليفيّة ، وهو بعيد عن سياق الرواية كما لا يخفى . ثمّ الظاهر أنّ عنوان الاضطرار أخصّ من عنوان الضرورة الواردة في مثل رواية زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، قال التقيّة في كلّ ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به [2] ، فإنّه لا يصدق فيما لو خاف - من ترك الشيء الذي اضطُرّ إليه حدوث ضرر على الغير الذي لا يتعلَّق به ، فإنّه لو دار الأمر بين شرب الخمر وبين أخذ مال من الشخص الذي لا يرتبط به ، لا يقال : إنّه مضطرّ إلى الشرب ، بخلاف الضرورة التي مرجعها إلى لزوم مراعاة الأمر الضروري ، فلو ترتّب على ترك الشرب حدوث أمر كان لازم المراعاة عند المسلمين ، كالتفرقة بينهم - مثلًا فلا بأس بشربه وإن لم يصدق عليه عنوان الاضطرار ، بل قد يجب في بعض الموارد ، كما هو غير خفيّ .
[1] البقرة ( 2 ) : 275 . [2] الكافي 2 : 219 / 13 ، وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 1 .