المشتملة على الأمر بالمسح بنداوة الوضوء ؛ حيث قال ( عليه السّلام ) وامسح مقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك [1] . فإنّ مجرّد البعث إلى المسح بنداوة الوضوء ، وإن لم يكن ظاهراً في الوجوب - على ما تقدّم فلا يصحّ أن يقيّد به إطلاق الآية الشريفة ، الدالَّة على مجرّد وجوب المسح ببعض الرأس ؛ من غير تقييد بكونه بنداوة الوضوء ، إلَّا أنّ قوله في الصدر : " توضّأ كما أمر الله تعالى " ظاهر في أنّ الوضوء المأمور به من الله تعالى ، عبارة عمّا بيّنه ( عليه السّلام ) بقوله بعد ذلك ، فغيره لا يكون مأموراً به أصلًا ، إلَّا أنّك عرفت أنّ سند الرواية مخدوش [2] . ومنها : صحيحة عمر بن أُذينة ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) المتضمّنة لقصّة وضوء النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لما أسري به إلى السماء ، وفيها : " ثمّ أوحى الله إليه : أن اغسل وجهك ، فإنّك تنظر إلى عظمتي ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى واليسرى ، فإنّك تلقى بيدك كلامي ، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء " [3] ، وقوله ( عليه السّلام ) : " امسح " وإن كان مجرّد بعث لا ينافي الاستحباب ، إلَّا أنّ قرينة السياق تقتضي الحمل على الوجوب ، كما هو ظاهر . ومنها : رواية خلف بن حمّاد ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : قلت له : الرجل ينسى مسح رأسه وهو في الصلاة ؟ قال إن كان في لحيته بلل فليمسح به . قلت : فإن لم يكن له لحية ؟ قال يمسح من حاجبيه أو أشفار عينيه [4] .
[1] تقدّم في الصفحة 459 . [2] تقدّم في الصفحة 460 . [3] الكافي 3 : 485 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 390 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 15 ، الحديث 5 . [4] تهذيب الأحكام 1 : 59 / 165 ، الإستبصار 1 : 59 / 175 ، وسائل الشيعة 1 : 407 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 21 ، الحديث 1 .